فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 99

قال الخطابي وغيره:"كانت الهجرة فرضًا في أول الإسلام على من أسلم، لقلة المسلمين بالمدينة، وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح الله مكة، دخل الناس في دين الله أفواجًا، فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به، أو نزل به عدو [فتح الباري] ."

فالأقدم هجرة المقصود به الصحابة رضوان الله عليهم، فإنهم هاجروا من بلاد الشرك، إلى بلاد الإسلام وهي المدينة النبوية.

لكن هناك هجرة إلى قيام الساعة كما ثبت ذلك في أحاديث أخرى، فالهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام قربة وطاعة لله تعالى، فيقدم السابق إليها، لسبقه إلى الطاعة [نيل الأوطار 3/ 167 وغيره من الكتب الأخرى] .

قال الملا على القاري:"الهجرة منقطعة. . . والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية، وهي الهجرة من المعاصي" [مرقاة المفاتيح 3/ 174] .

ولكن الصحيح أن الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام باقية إلى قيام الساعة، إذ لا يخفى على كل إنسان أن دول الكفر اليوم كثيرة، وعلى كل من يسلم من أهلها ويخاف على دينه، أو لا يستطيع أن يظهر شعائر دينه، أو يخاف على نفسه الهلاك هناك، أو أن يُفتن في دينه، فيجب عليه أن يهاجر إلى بلاد الإسلام، فالهجرة باقية إلى قيام الساعة.

المقصود بانقطاع الهجرة في الحديث: الهجرة من مكة، لأنها أصبحت دار إسلام، وبهذا تجتمع الأدلة والله أعلم.

خامسًا / الأكبر سنًا: وهذا لا يكون إلا بعد أن يتساوى الناس في كل ما مضى من أحقيتهم بالإمامة، فيأتي بعد ذلك الأكبر سنًا، وهذا واضح معلوم.

وهناك خطأ ربما وقع فيه بعض الناس من الأسر، فإذا حضر وقت الصلاة قدموا والدهم أو جدهم أو كبيرهم ولو كان جاهلًا بأحكام فقه الصلاة، وهذا خلاف السنة، وخلاف الأولى، بل يجب عليهم أن يقدموا أقرأهم لكتاب الله، كما تم بيانه قبل قليل، ولا يكن في صدر الوالد أو الأخ الكبير حرج من ذلك، بل هذا هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الجميع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت