السنة أن المرأة تقف خلف الرجل، وإن وقفت بجانبه عن يمينه، أو صلت مع الرجال في صف واحد، فاختلف العلماء في ذلك إلى قولين:
القول الأول / صحة صلاتها، وصلاة من معها: وهو قول جمهور أهل العلم، وهو الأقرب للصواب، وذلك لعدم وجود المبطل، ولأن الأصل صحة الصلاة إلا بدليل يثبت غير ذلك، ولا ودليل هنا.
القول الثاني / إذا صلت المرأة مع الرجل وقد نوى إمامتها، وهي خلفه، فتفسد صلاة من بجنبها عن اليمين واليسار، ومن خلفها مباشرة [حاشية الروض للطيار 3/ 230] .
إذا كان مع الإمام مأمومان فقط، فمحلهما خلف الإمام، هذه هي سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، لحديث جابر رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه" [أخرجه مسلم] ."
وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه موقوفًا عليه، أنه أقام لصلاة الظهر ليصلي ومعه الأسود بن يزيد، وعلقمة، فقاما خلفه، فأخذ بيديهما فأقامهما عن يمينه وعن يساره، فكانوا صفًا واحدًا، ثم قال:"هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة" [أخرجه مسلم] .
ولاشك أن في ظاهر الحديثين تعارض بين، والصحيح أن حديث ابن مسعود قيل هو: منسوخ، وقيل: أنه لضيق المكان كما قاله إبراهيم النخعي، وقيل: أنه لبيان الجواز، ولو لم يكن كذلك، فهو معارض لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله عليه الصلاة والسلام مقدم على فعل غيره من الناس، لأنه معصوم من الخطأ، وغيره ليس كذلك.
قال الشوكاني رحمه الله: في هذه الروايات دليل على أن موقف الرجلين مع الإمام في الصلاة خلفه، وبه قال: على ابن أبي طالب، وعمر وابنه، وجابر بن زيد، والحسن، وعطاء، وإليه