فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 99

مما سبق يتبين لنا أن موضوع الأجر على الصلاة ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يطلب الإمام أجرًا على إمامته، فهذا لا يجوز أن يُمكن من الإمامة، لأن الأصل فيها أنها أمر خيري يُطلب به ثواب الآخرة، لا ثواب الدنيا، قال تعالى:"من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب" [الشورى 20] .

القسم الثاني: أن يُعطى من بيت مال المسلمين، فهذا جائز لا شك فيه، لأن فيه مصلحة للمسلمين من القيام بالصلاة بهم، وتفريغ نفسه هذا الوقت لذلك الأمر العظيم، وهو أمانة الصلاة.

*** إمامة الصبي:

هناك أناس جهلوا حكم الشريعة الغراء في جواز صلاة الصبي بالرجال، لا لشيء إلا لأنهم لم يتعلموا أحكام الصلاة من الكتاب والسنة، فلهذا ربما أنكروا على الصبي أن يصلي بالرجال ولو كان أكثرهم حفظًا لكتاب الله، ولا شك أن ذلك خطأ، بل الصواب جواز إمام الصبي إذا كان أقرأهم لكتاب الله تعالى، وقد سبق حديث عمرو بن سلمة لما أمَّ قومه وكان ابن ست أو سبع سنين، وكان ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكره، فدل ذلك على صحة الصلاة خلف الصبي المميز وهو من بلغ سبع سنين فأكثر.

ولا حجة البتة مع من منع الصلاة خلف الصبي.

فالصواب أن صلاة الصبي تصح في الفرض والنفل، إذا قدمه قومه وكان أكثرهم قرآنًا، وقد بلغ سبع سنين، وقد كانت صلاة عمر بن سلمة بقومه وهو ابن سبع سنين في وقت وجود الوحي وتنزله على النبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانت الصلاة باطلة وكان عملهم ذلك منكرًا، لأنكره الله تعالى، وكل الذين قدَّموا عمرو بن سلمة من الصحابة، ولم يكن منهم مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فدل ذلك على الجواز وصحة الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت