وسلم العشاء، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي لهم العشاء، وهي له نافلة"[متفق عليه [، وأخرجه الترمذي أيضًا بلفظ مشابه وقال حديث حسن صحيح."
والحديث فيه دلالة على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو قول جمهور أهل العلم.
ودأب الناس على هذا حتى وقتنا الحاضر، فنرى الناس يصلون العشاء في رمضان خلف الإمام وهو يصلي التراويح، وهي له نافلة، ولهم فريضة، لأن الإمام أدى فرضه قبل ذلك ومن معه من المصلين، فيجوز أن يأتم به من يأتي متأخرًا.
واستدل المانعون بقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما جُعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه" [متفق عليه] ، وقالوا: أن الحديث يدل على أن الاقتداء بالإمام في جميع الصلاة، وما تعلق بها من فعل ونية، وقوله:"لا تختلفوا عليه"عام في الفعل والنية.
وأجاب المجيزون على هذا الحديث، بأن قوله:"لا تختلفوا عليه"، في الفعل فقط، بدليل إكمال الحديث حيث قال:"فإذا ركع فاركعوا. . .".
والصحيح من أقوال أهل العلم أن اختلاف نية الإمام والمأموم لا أثر لها في صحة الصلاة، وعلى ذلك فصلاة المفترض خلف المتنفل صحيحة [شرح السنة 3/ 434، جامع الأصول 5/ 21، الإفصاح 2/ 48، سبل السلام 3/ 72، نيل الأوطار 3/ 176، الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية 65، المحلى 4/ 144، فتاوى اللجنة الدائمة 7/ 401] .
إذا كان المأموم مسبوقًا، بأن جاء إلى المسجد وقد فاته أكثر من ركعة، وبعد سلام الإمام قام ليكمل ما عليه، وأثناء قيامه جاء آخر فدخل معه بقصد الحصول على فضل صلاة الجماعة، فنقول: يجوز له ذلك، ولا بأس باختلاف نية الإمام والمأموم، فالاختلاف لا يؤثر على صحة الصلاة.
وعلى الإمام أن ينوي الإمامة.
وعلى العموم فهذه المسألة من المسائل التي لم يرد فيها نص، فهي مسألة اجتهادية، والعلم عند الله تعالى. [مجموع فتاوى الشيخ / ابن باز 4/ 445، فتاوى اللجنة الدائمة 7/ 395] .