فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 99

هذا الحديث يدل على أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يُسلمون وهم كبار في السن، فيتفقهون قبل أن يقرءوا، ومن بعدهم يتعلمون القراءة صغارًا قبل أن يتفقهوا، فلم يكن فيهم قارئ إلا وهو فقيه [4/ 1153] .

وإذا تساووا في القراءة، يعني كلهم يحفظون القرآن، أو يحفظون أجزاءً معينة، فيُقدم أتقنهم قراءة، وأضبطهم حفظًا، وأحسنهم صوتًا وترتيلًا.

ثانيًا / الأقرأ: وهو العالم بفقه الصلاة، بحيث يعلم شروطها، وأركانها، وواجباتها، وسننها، ومبطلاتها، ونحو ذلك.

قال ابن حجر رحمه الله:"ولا يخفى أن محل تقديم الأقرأ إنما هو من حيث يكون عارفًا بما يتعين معرفته من أحوال الصلاة، فأما إذا كان جاهلًا بذلك فلا يُقدم اتفاقًا" [فتح الباري 2/ 222] .

وخلاف العلماء مشهور فيما إذا وجد صاحب القرآن، والفقيه، فأيهما يُقدم؟

قال بعضهم: يٌقدم صاحب القرآن، لأن النص جاء به.

وقال بعضهم: يُقدم الفقيه، إذا كان لديه من القرآن ما تصح به الصلاة، وذلك أن الفقيه يعلم ما يجب من القراءة في الصلاة، لأنه محصور، وما يقع فيها من الجواز غير محصور، وقد يعرض للمصلي ما يفسد صلاته وهو لا يعلم إذا لم يكن فقيهًا [شرح الطيبي 4/ 1152] .

والصحيح: أن الأقرأ هو الذي يُقدم، إذا كان عارفًا بأحكام الصلاة.

وهذا كله إذا لم يكن هناك إمام راتب، فإن وجد الإمام الراتب فهو أولى من غيره، وأحق بالصلاة في مسجده، ولو كان خلفه من أهل العلم والفضل، فهو أحق بالإمامة، لأنه هو المتعين من قبل الجهات المختصة.

ثالثًا/ العالم فقه الصلاة: وهو الذي لديه علم بفقه الصلاة، بحيث يستطيع الخروج من أي مأزق فقهي ربما يقع له في صلاته، فلا شك أن ذلك أولى بالإمامة من غيره من عامة الناس.

رابعًا / الأقدم هجرة: الهجرة انقطعت من بعد فتح مكة، هكذا قاله العلماء استنادًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية" [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت