و ذهب فريق آخر في محاولة لإيجاد دعم لمشروعية التأمين بقياسه و مقارنته مع بعض العقود الأخرى التي كانت معروفة في صدر الإسلام كعقد ضمان الطريق و الوكالة و الحراسة و عقد الموالاة.
ويعتمد فريق آخر من الفقهاء على الضرورة الاجتماعية و الاقتصادية و على وجه الخصوص في مجال المبادلات التجارية الدولية، إذ أنه بات من الضروري تأمين السفن و البضائع و قد تبنى هذا الاتجاه العديد من الفقهاء.
الفرع الثالث: الاتجاه التوفيقي
لقد حاول فريق آخر من الفقهاء الأخذ بالحل الوسط للآراء المتباينة لكل من أنصار الاتجاهين. فذهبوا إلى القول بمشروعية التأمين في بعض صوره و خاصة بالنسبة للتأمين التعاوني ... و التأمين الاجتماعي، و عدم مشروعية صور التأمين الأخرى و خاصة تلك التي تكون محل تعاقد بين المستأمن و شركات التأمين. و في هذا الصدد يميز الأستاذ محمد أبو زهرة بين التأمين الاجتماعي الذي تقوم به الدولة للعمال و أسلاك الموظفين، و يعتبر ذلك نوع من التعاون و لو كان ذلك بالإلزام و الحتم. و بين التأمين غير التعاوني الذي يصفه بشبهات. و هو يرى أن التأمين في هذا الجانب عمل غير مشروع. و على هذا النحو صدرت العديد من الفتاوى سواء أكانت فردية أو صادرة عن هيئات أو منظمات إسلامية. و من بين المنظمات النشيطة، مجمع البحوث الإسلامية الذي أقر في مؤتمره الثاني المنعقد بالقاهرة عام 1385 هـ الموافق ل 1984 م هذا القرار يتضمن الفقرات التالية:
الفقرة الأولى: إن التأمين الذي تقوم به الجمعيات التعاونية، و فيها يشترك المستأمنين لتؤدي لأعضائها ما يحتاجون إليه من معونات و خدمات أمر مشروع و هو من قبيل التعاون.
الفقرة الثانية: إن نظام المعاشات الحكومي و ما يشبه من أنظمة كالضمان الاجتماعي المتبع في الدول و نظام التأمينات الاجتماعية المتبع في دول أخرى فكل هذا من الأعمال الجائزة شرعا.