فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 350

الإدارة ليست سلطة يتولاها شخص يصبح بموجبها الآمر الناهي، وليست وسيلة بناء مجد شخصي وتحقيق غرض ذاتي، إنما هي مسؤولية ينوء بحملها من لهم قوة وعزم ... هكذا يفهمها عمر رضي الله عنه، حيث يقول في أول خطبة"أيها الناس، إني قد وليت عليكم، ولولا رجاء أن أكون خيركم لكم وأقواكم عليكم ما توليت ذلك منكم، ولكفى عمرَ انتظار موافقة الحساب .."ولن يغيّر الذي وليت من خلافتكم من خُلقي شيئا إن شاء الله، إنما العظمة له وليس للعباد منها شيء، فلا يقولن أحد منكم: إن عمر تغير منذ ولي، أعقل الحق من نفسي وأتقدم". ويقول:"أنا مسؤول عن أمانتي، لا أكِلُه إلى أحد إلا الأمناء وأهل النصح منكم، ولست أجعل أمانتي إلى أحد سواهم إن شاء الله"."

ان عمر بن الخطاب في خطابه الأول للامه يعتبر ان الحكم مسؤولية كبرى لا يقوى على حملها الا من تمتع بالكفاءة والقدرة والقوة، وفيه أيضا تعهد أمام الناس بالحفاظ على هذة الامانه العظيمة والقيام بها حق القيام، ويبين لهم ان الرجل المناسب سيوضع في المكان المناسب أيضا وسيتم توزيع الصلاحيات والواجبات وتقسيم العمل والتخصص فيه، ولن يتم التهاون مع المقصر والمتخاذل في اداء واجباته، وان الرئاسة هي تكليف لا تشريف وأنها لن تغير منه أبدا - وهذا ما كان - ان هذة الكلمات شكلت شعارا تعامل به عمر بن الخطاب في رئاسته للامه فصنع بهم دوله قويه يسودها منطق العدل والحق والقوة، هذه المبادئ الإدارية لم يطلقها عمر شعارا بل واقعا حيا التزم بها في كافة جوانب سنوات خلافته الراشدة.

2.تحديد الأهداف والتزامه بتحقيقها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت