ان وصيه أبي بكر التي أوردناها في البند السابق هي خير دليل على رحمه القائد وإنسانيته وتسطيرة لكثير من بنود القانون الدولي الإنساني الذي توصلت له البشرية المعاصرة والتي تطمح الأمم التي تعاني من ويلات الحروب ان يتم تطبيقه، لقد عانت البشرية الحديثة من ويلات الحروب والقتل والدمار وهلاك الزروع والثمار وابادة الأرض والإنسان بحروب طاحنه سميت بالحروب العالمية والتي تجاوزت خسائرها ابشريه أكثر من خمسين مليون إنسان ومثلهم بل أكثر من الجرحى والمشردين والنازحين والمشوهين والمعوقين .. الخ، بالاضافه الى الخسائر المادية الفادحة، فأين الانسانيه اليوم من التهم التي توجه للإسلام بأنه دين العنف والتطرف والإرهاب؟،بل انه دين الرحمة والانسانيه والأخلاق الفاضلة والمتعامي عن حقائق التاريخ كالذي يريد ان يغطي الشمس بالغربال.
إن صفات أبي بكر القيادية كثيرة ومتعددة وهي تدل على تخلق هذا الخليفة العظيم بأخلاق صاحبه الكريم محمد (ص) وتنسمه ذكراة وإقتدائه به في حكمه وقيادته ورعايته للامه، فكان خير القائد بعد الرسول الكريم، جرى الخير على يديه وانتشر في عهدة الدين الجديد وغمر أجزاء وأسعه وكبيرة من الكون تحت مظله الرحمة والانسانيه وبعيدا عن العنف والتطرف والتعنت. [1]
(1) يقول عباس محمود العقاد في كتابه عبقرية الصديق:"... فلم يكن متغطرسا، بل كان مشهورا بالدعة والتواضع مألفا لقومه كما قال واصفوة،"محبا سهلا،"وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته، ولم يكن مهددا في سيادة مضروبة على اعناق الناس، فكان من ذوي الشرف في قريش، .... =ولم يكن مغلق الذهن ولا وصفه احد بهذة الصفه من محبيه ولا من شائنيه بل كان معروف الذكاء يلمح اللحن البعيد فيدركه ويسبق الحاضرين الى فهمه والفطنة الى موضع الإشارة فيه ، ولم يكن مغماسا للشهوات بل كان يكرة ما شاع منها بين الجاهليين من ذوي الأقدار والأخطار، .... وعلى هذا لم يكن ابو بكر متعصبا للجاهلية وعبادتها، كان مزدريا لها مستخفا بالأصنام وبأحلام عابديها، ولم يكن الصديق بالجبان ولا بالشجاع الذي نصيبه من الجاعه قليل بل كانت شجاعته تفوق شجاعة الأبطال المعدودين في الجاهليه والإسلام، ولم يكن شيخا فانيا متابعا لكل قديم ولم يكن حدثا صغيرا تطيش به شرة الشباب حين دعاة محمد الى دينه وهداة، .... كان الرجل صادق الطبع مستقيم الضمير لا يلتوي به عما يعلم انه الحق عوج ولا سؤ دخله وعرف باسم الصديق اذا عرف الناس فيه الصدق من أيام الجاهلية قبل ان يدين بالإسلام لأنه كان يضمن المغارم والديات، ... وكان مطبوعا على الحماسة لما يعتقد فيه الخير والصلاح "انظر: عباس محمود العقاد، عبقرية الصديق، دار المعارف، القاهرة، ط 14، ص 86 - 92.