لقد عين الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) من يرعى شؤون الأمة ويقوم بإدارتها وهذا ما يسمى (بالتنظيم الإداري) الذي سمي سابقا (بالكتابة) وهي مرحلة متقدمة في بناء الدولة. وبذلك وضع الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) الأسس الأولى لبناء الدولة الإسلامية الجديدة ونظم علاقات الناس فيما بينهم وجعل منهم أمه واحدة عقيدتها واحدة دينها واحد دستورها القرآن الكريم تطيع أوامر قائدها المنبثقة من وحي الهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهو لا ينطق عن الهوى أن هو إلا وحي من عند الله.
وبذلك يكون الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) قد أنشأ دولة الحضارة العربية الإسلامية وهو شيء لم يناله العرب من قبل.
ولكن يجب أن لا يغيب عن بالنا بأن القائد وما يتمتع به من صفات هو علامة الدولة وميزتها الرئيسية، والدولة الجديدة برئاسة القائد العظيم محمد (- صلى الله عليه وسلم -) كانت سمتها الإشراق والعظمة نظرًا لما يتمتع به قائدها من صفات لم يتمتع بها أحد قبله ولا بعده.
ومن الأشياء التي كان لها كبير الأثر في صنع الدولة الإسلامية - وهي جزء مما كان يتمتع به محمد (- صلى الله عليه وسلم -) - هو الحق الذي ساد في أرجاءها والعدل والمساواة واحترام حقوق الناس والابتعاد عن التعصب والغلو والتطرف وغيرها الكثير، من الصفات والمعاني التي اتسمت بها الدولة الإسلامية والفكر السياسي الإسلامي الأول وهي أيضا جزء مما نادى به الإسلام كأسس قوية لبناء أي دولة أو نظام سياسي.