بنفس الحرص الذي ابداة الإسلام تجاه الإنسان بدنا وجسدا وأعضاء حرص في نفس الوقت على حرية عقلة وفكرة بعيدا عن أية قيود تحد من انطلاقة وتمنعه من التفكير والتأمل والتدبر، بل أنة حض وشدد على أن يكون العقل والفكر حرا طليقا يجول في ملكوت السماوات والأرض يتدبرها ويعقلها ويتعرف على آيات الله فيها فتزيده إيمانا باله وتكون طريقا موصلا له إلى معرفة خالقة ومولاة، قال تعالى:"أولم يتفكروا في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار" [1] والإسلام بحضه الإنسان على التفكير إنما هو يقر له بشئ من طبيعته البشرية وصفة من صفاته الإنسانية، ولكنة بنفس الوقت يوجهه أن يستخدم هذا النشاط الفكري بما يعود علية وعلى مجتمعة بالنفع والفائدة دون أن يسبب أذى لغيرة من بني جنسه امتثالا لقاعدة الإسلام العظيمة (لا ضرر ولا ضرار) فالإسلام يريد من الإنسان أن يسير في نشاطه الفكري سيرا ايجابيا فيه الخير والنفع لأنة يريد منة أن يرتقي ويصعد لا أن ينحدر وينزل، يريد منه أن يبني لا أن يهدم لان لدية مهارات وقدرات لم تعط لغيرة من المخلوقات، يقول الدكتور احمد زكي:"فالذي صمم جسم الحيوان وركب هيكلة كأنة لم يرد من هذا التصميم أن يتمكن الحيوان من النظر إلى السماء وذلك لأسباب عدة من أهمها: أنة مع عقلة العاجز لا يستفيد من هذا النظر شيئا وعلى غير هذا الطراز صمم المصمم جسم الإنسان وركب هيكلة، فالإنسان عقل زاخر كثير الوعي، وهو قادر كثير القدرة، فهو يستفيد من النظر إلى"
(1) آل عمران 191.