فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 350

4.أتباع مخلصون وجنود مثاليون:

لقد ربى النبي (ص) جندة على أسس العظيم القائمة على الأخلاق الفاضلة والسجايا الكريمة وحسن المعشر ولين الجانب، وبنى فيهم نفوسا وأجساما اصلب وأقوى من راسيات الجبال، فكان الواحد فيهم يعد بألف رجل فهم الدعاة كما هم المحاربون، وهم القادة كما هم الجنود في ذات الوقت، لذا فقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل من أتباعه قادة أشداء في الحرب كما هم في السلم فكانوا فعلا كما أرادهم (ص) والدليل على ذلك ان الإسلام استمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفس القوة والاندفاع، لأنه كان هناك قادة من بعده يحملون الرسالة ويدافعون عن هذا الدين، ويشعرون بالمسؤولية تجاه نشره، ولديهم القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

والناظر في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، يجد كيف كان يتعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه على أنهم أسود، بمعنى أنهم قادة لهم رأي، ولهم مواقف، ويشاركون في صنع القرار، ومن أمثله ذلك؛ ما حدث في غزوة بدر حينما نزل النبي صلى الله عليه وسلم أول ما نزل في مكان معين، جاءه رجل لم يكن قائدا في الجيش بل جندي عادي، هو الحباب بن المنذر رضي الله عنه، فقال:"يا رسول الله أهذا منزل أنزلكه الله (أي إذا كان وحي فلا يد لنا فيه ولا اعتراض) أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟"،قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (بل هو الرأي والحرب والمكيدة) قال:"فما هذا بمنزل"، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، وغيّر مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت