كما ان هذة الصفات في كمالها فكذلك خلق الرحمة عندة صلى الله عليه وسلم في كماله"، [1] ."
وقد سجل التاريخ مواقف كثيرة من سيرة الفتوحات التي قام بها جند الإسلام تدل على الرحمة والتسامح والعفو والصفح مما ترك أثارا عميقة في نفوس سكان الديار المفتوحة فكان دافعا لهم يدخلوا في دين الإسلام عن رغبه ومحبه، فقد كتب المسيحيون في بلاد الشام إلى ابي عبيدة عندما نزل في طبقه فحل أثناء فتح الشام يقولون له:"يا معشر المسلمين انتم أحب إلينا من الروم وان كانوا على ديننا وانتم أوفى لنا وارأف بنا واكف عن ظلمنا وأحسن ولاه علينا ..."،هذة شهادة أهل البلاد المفتوحة في المسلمين، ومثل حال هولاء القوم الكثير كالفرس الذين لم يقاوموا المسلمين الفاتحين لبلادهم لان حكامهم قد استبدوا وظلموا، وكذلك الحال في أسبانيا عندما دخلها المسلمون فوجدوا
سكانها يتعرضون لمذله والإهانة على يد القوط فرحب السكان بهم وفتحوا بسهوله ويسر، يقول الكونت (هنري دي كاستري) :"ان المسلمين امتازوا بالمسالمة وحرية الأفكار في المعاملات ومحاسنه المخالفين .."،شهادات وشواهد كثيرة تدل على رحمه الرسول الكريم في اشد المواقف وأعسرها وفي أحلك ساعات القتال بل وهو في اوج قوته، ويكفي ان نتذكر هنا موقفه من الناس الذين أذوه وضربوة وطردوه من بلدة التي وولد فيها، فعندما جاءها فاتحا وهو في عز قوته فقال لهم:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"، إنها رحمه نبوية ليس بعدها رحمه، حتى أنها طالت الحيوان قبل الكانسان، فها هو يأمر جندة الذين افزعوا الطيور من أعشاشها فيقول لهم:"من فجع هذة"
(1) سعيد حوى، مصدر سابق، ص 143.