يدلنا على عناية الرسول (ص) بأسر المجاهدين والشهداء، انه بعد انتهاء معركة احد، لم يرجع عليه السلام الى بيته، قبل أن يمر على دور المجاهدين الذين استشهدوا لمواساة أهليهم، فمر على دور بني الاشهل فأقبلت أم سعد بن معاذ وعزاها بعمرو بن معاذ، فدنت من رسول الله وتأملته وقالت له:"أما إذا رايتك سالما فقد هانت المصيبة، فقال لها (ص) :"يا أم سعد ابشري وبشري أهليهم ان قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعا وقد شفعوا في أهليهم فقالت ام سعد:"رضينا برسول الله"وقالت ادعوا يار سول الله لمن خلفوا، فقال (ص) :"اللهم اذهب حزن قلوبهم واجبر مصيبتهم وأحسن الخلف على من خلفوا ..".وبعد معركة مؤته ذهب الى بيت جعفر الذي استشهد بالمعركة وطلب ان يرى ابناءة فلما أتوا بهم تشممهم وذرفت عيناة ... ، و يكفي ان نعلم انه قد قال (ص) :"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجه أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه بها كربه من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما سترة الله يوم القيامة"متفق عليه. [1]
-مما كان يقوم به (ص) أيضا هو غرس الثقة فيما بينه وبين جندة ونيل محبتهم فقد كانوا يفدونه بالمهج والأرواح ويدافعون عنه حتى الموت.
-ومن وسائل رفع المعنوية في الجيوش هو الانضباط والطاعة والالتزام بالأوامر التي تصدر من القيادة، وهذا ما تمتع به أصحاب محمد (ص) حيث كانوا في غاية الانضباط والطاعة والتزام الأوامر.
(1) المصدر السابق، ص 380 - 382.