فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 350

1 -رسم السياسة العامة:

إن عمليه الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة هي بحد ذاتها عمليه كبرى من أعمال الدعوة المحمدية وكانت تحتاج إلى رسم محكم ودقيق والى خطه غاية في الدقة، وهذا فعلا ما قام به النبي (ص) ، إن قيامه (ص) ببعض الإجراءات يعلمنا كيف تكون عمليه رسم الخطط وتحديد السياسات، فإخفاءه لأمر الهجرة هو درس في المكتومية والأمن، وتركه لعلي بن أبي طالب في فراشه لخداع المحاصرين لبيته هو أيضا درس في ان الحرب خدعه، وحركته الى المدينة من طريق الساحل وهو طريق غير معهود هو أيضا خطه بالغة الإحكام والرسم، وتكليفه لعبد الله بن أبي بكر بالقيام بدور رجل المخابرات، هو أيضا درس في ان العملية يجب أن تحاط بالكتمان والمتابعة للأخبار من قريب ومن بعيد ومن مصادر مختلفة، واستخدامه الدليل هو أيضا غاية في التمويه، وهكذا فان رسم الخطط وإحكامها كان أهم ما يقوم به النبي (ص) أثناء عمله، وكذلك فان إشراك الأنصار في القتال حيث كان واجب الأنصار بموجب بيعه العقبة هو الدفاع عن ألمدينه واستمر هذا الواجب حتى معركة بدر حيث أعلن الأنصار وقوفهم إلى جانب المهاجرين في القتال داخل المدينة وخارجها، أضافه إلى رسمه سياسة المفاوضات التي كانت تهدف إلى تحقيق الغايات والأهداف العليا للامه. [1]

وفي المعاهدة التي وقعها النبي (ص) مع اليهود والمشركين من أهل المدينة والتي وادهم فيها واقرهم على أموالهم ودينهم، دليل

(1) فهمي القدومي، تنظيم القيادة في عهد الرسول، مجله الاقصى، العدد 773، تاريخ 1/ 12/1986، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت