لقد نجح العدو - بعد تقسيمه للأمة - بوضعه عملاء، صاغهم بيده، وعملهم على عينه، حتى صاروا أوفياء بالقيام بما يمليه عليهم ويوحيه إليهم، فعاثوا في الأرض فسادًا وتسابقوا لإرضاء أسيادهم وخدمتهم.
ففي بداية دخول اليهود لفلسطين كان الناس يظنون بأن بهم بقية خير.
فكان"حسن البنا"- مثلًا - يرقب الوضع من قريب، ويعرف جيدًا هؤلاء العملاء ولكنه؛"لم يكن يدور في خلد البنا أن السوء سيصل بالحكام العرب أن يوالوا أعداء الله ضد شعوبهم، ويتولوا بأيديهم عملية ذبح الشعب الفلسطيني في مجازر شهوات ساداتهم" [46] .
وحينما قامت حركات المقاومة في أرض فلسطين ويمدها إخوانهم خارجها؛ تولى اليهود ضرب تلك المقاومة بالداخل، وتكفل هؤلاء الخونة بتصفية المؤيدين في بلدانهم.
فمثلا لمصر دور فعال في تصفية أنصار حماس القدامى - كالبنا -
وخياناتهم في تسليم الأراضي لليهود؛ لا تخفى, وأظهرها ما فعله الأردن [47] .
ولما أراد الله كشفهم وبيان تضليلهم وإظهار حقيقتهم؛ جاءت سنة 1967م بأحداثها، فبدأت عوراتهم وانكشفت سوءاتهم، ونظرت الشعوب إلى خُوانها، ولسان حالهم يقول:"ليت الدول العربية ما دخلت فلسطين، لأنها دخلت لتسلم الأراضي لليهود وصيانة نبتتها الناشئة من أعاصير الرياح الإسلامية التي يمكن أن تقصف بها" [48] .
ولما سقطت تلك الأقنعة البالية وتهاوت تلك الشعارات الجوفاء؛"نفض الشباب في فلسطين المحتلة أيديهم من الأصنام التي تعلقت بها الأوهام، ويئس الجيل من الطواغيت التي عبدوها ردحًا من الزمن ..." [49] .
وما زال الطواغيت في غيهم يعمهون، فالتطبيع والسلام وخارطة الطريق؛ ما هي إلا سطور في منظومة الخيانة الكبرى.
فمع هذا الوضوح في الخيانة والظهور في العمالة، إلا أننا نجد حماس تتجاهل ذلك كله، وتريد أن ترجع الشباب للتعلق بالطواغيت الذين نفضوا أيديهم منهم قديمًا.
فتقول لسوريا: (نجدد وقوفنا إلى جانب الأشقاء في سوريا - قيادة وشعبًا -) .
وقالوا: (لا يسعنا في حركة المقاومة الإسلامية حماس، ولا يسعنا كفلسطينيين، إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير والعرفان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ... ولا يمكننا بحال نسيان الأيادي البيضاء الكريمة لشيخ العرب وحكيمهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله) .
ولقبوا زايدًا بأنه"زعيم مخلص صادق"، ودعوا له.
وكذا نعوا جابر الأحمد الصباح، وتألموا لموته ودعوا له.
وقد رفضت الحركة الاعتداء على وزير الخارجية المصري أحمد ماهر، ووصفته بـ"السيد".
وفي رسالة بعثوا بها للقمة العربية المنعقدة في تونس، قالوا فيها: (أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الأمة العربية المحترمين ... والله يحفظكم ويرعاكم ويسدد خطاكم) .
هذه قفزات ومقتطفات من بيانات عدة كتبها قياديو حماس، تعلقًا منهم بهؤلاء الخونة.
[46] حماس لعبد الله عزام ص 64.
[47] حماس لعبد الله عزام ص 68.
[48] حماس لعبد الله عزام ص 44.
[49] حماس لعبد الله عزام ص 81.