حينما بزغت شمس الرسالة المحمدية وأشرقت أنوار الدعوة الإسلامية؛ كشفت ضلال اليهود والنصارى وأبانت عورهم، فبدأ صراعهم معها، ولقد أزاح الله الستار وأماط الغطاء عما تحويه نفوسهم الخبيثة، وما تنطوي عليه ضمائرهم المنتكسة، فأنزل الباري سبحانه الآيات تلو الآيات توضح موقفهم المعادي من الدعوة وصاحبها ومن اعتنقها.
فمن خفايا نفوس القوم تفضيلهم للكفر والكفار على الإيمان وأهله، قال الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} .
ومنها؛ بذلهم ما يستطيعون لإضلال أهل الإسلام: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ} .
وحينما يقرأ العبد بتدبر مثل هذه المواقف يعلم بالغ الحكمة من النهي المؤكد من توليهم والركون إليهم مهما كانت الأسباب والدواعي؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فترى فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
فالعداوة بين الذين آمنوا والنصارى؛ معلومة، ومعرفتها من مسلمات الدين وضرورياته.
وقد تقدم في تأثر حركة حماس بالوطنية التي كسرت حواجز الولاء والبراء، وأباحت لهم التقائهم مع النصارى؛ أرضهم، وحولتهم من الأعداء إلى الإخوة.
ولم تكتف الحركة بهذا القدر من التذبذب والانصهار والتخلي عن المبدأ والتنازل عن المعتقد، بل ذهبوا لأبعد من هذا.
فعقب التفجيرات المباركة التي هزت مدينة لندن؛ تقدموا بخالص العزاء لأهالي وذوي المقتولين، بعد استنكار عظيم.
وزار وفد من حماس - برئاسة أسامة حمدان وعضوية علي بركة -"حزب الكتائب"اللبناني، لتهنئته لذكرى تأسيسه، مع أن هذا الحزب؛ نصراني الديانة ومتضلع بقتل الآلاف في صبرا وشاتيلا.
وحينما مات"البابا"؛ نشروا بيانًا عزوا فيه الأمة النصرانية في داخل فلسطين وخارجها.