الصفحة 3 من 9

وهي أحد أصنام العصر.

وحقيقتها وجوهرها؛ إحلال التراب، وجعل الوطن الذي يُحد بحدود جغرافية ضيقة؛ قاسم مشترك ورابط موحَّد بين من ينتسب إليه من أبناء البلد الواحد، مهما تباينت أديانهم واختلفت مشاربهم، يكون ذلك بدل الدين والمعتقد السليم الذي جاء الإسلام بجعله يدور عليه فلك الولاء والبراء؟

فالوطنية:"تقديس الوطن، بحيث يصير الحب فيه والبغض من أجله، والقتال من أجله، وإنفاق الأموال من أجله، حتى يطغى على الدين، وحتى تحل الرابطة الوطنية محل الرابطة الدينية) [3] ."

فعلى هذا المفهوم السقيم؛ يستوي أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما - أميرا المؤمنين ووزيرا خاتم الأنبياء والمرسلين وإخوانهم من المهاجرين والأنصار الذين أبلوا بلاءً حسنًا وجاءت الآيات والأحاديث مصرحةً بفضلهم - يستوون مع أبي لهب وأبي جهل وأضرابهما من الذين حاربوا الإسلام وناصبوه العداوة وسعوا لإطفاء نور الله ونزل القرآن بذمهم، إذ يشملهم وصف المواطن، ويضمهم وطن واحد.

هذا في حكم الوطنية.

أما في حكم الإسلام؛ فلا يستوون، {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ، {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} .

وعلى مفهوم الوطنية الضال؛ حروب الردة - التي تعتبر من مناقب أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعمل جليل من أعماله أجمع الصحابة على شرعيتها - ليست في مكانها، فهي خرق متسع في هذا المبدأ.

بل رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم التي نزلت مفرقة بين أهل الحق وأهل الباطل؛ تتعارض مع مفهوم الوطنية التي تسعى لينسجم الجميع ويتفق أبناء الوطن الواحد، وترى أن كل من أتى بغير ذلك فهو مفسد وعابث في الوحدة الوطنية المقدسة لدى أصحابها.

ومن الصفات التي امتاز بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غيره من الأنبياء، وفُضل عليهم بها؛ أن رسالته شاملة لجميع الخلق المكلف على هذه البسيطة، فهي تخاطب عربهم وعجمهم, إنسهم وجنهم؛ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ} ،"وكان النبي يبعث في قومه خاصة وبعثت للناس عامة"، فرسالته صلى الله عليه وسلم لا تستوقفها الحدود، ولا تحول بينها الأجناس واللغات، ولا تعرقل سيرها الانتماءات.

فمن أراد نجاح دعوته؛ فليجعل لها أفق الأرض الواسع، وليقاتل؛ {حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه} .

ولقد جاءت الآيات المحكمة ووردت الأحاديث الصحيحة؛ بتوثيق العلاقات وشد الروابط بين من يدخل تحت راية الإسلام ويدين لله به، طارحة كل الفروق العرقية، وممزقة كل القواسم القبلية والعنصرية؛ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} ، {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .

وقال النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) ، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) .

ولقد أدرك الصحب الكرام رضي الله عنهم هذا الأمر، فكانوا - كما وصفهم الله: {أشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} ، {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} .

وبالمقابل قطع الله سبحانه الصلة وأبان المودة لمن دان بغير الإسلام وابتغى سواه دينًا، فأوجب المباعدة عنه وحتم البراءة منه، ونفى إيمان من لم يكن كذلك، مهما كانت الروابط والقرابة؛ {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} ، {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} ، {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} .

فنجد"أن القرآن الكريم يأمر المسلم ويرشده إلى وجوب إخلاص ولائه لربه ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولعقيدة الإسلام وجماعة المسلمين، وعلى ضرورة المفاصلة الكاملة بين الصف الإسلامي الذي يقف فيه المؤمن وبين صف لا يرفع راية الإسلام ولا يتبع قيادة الرسول صلى الله عليه وسلم" [4] .

ذلك"أنه لا يستقيم للإنسان إسلام - ولو وحد الله وترك الشرك - إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغض" [5] .

لأن"موالاة الفرد ومحبته لغير الجماعة المسلمة؛ معناه الارتداد عن دين الله والنكول عن طريق الإسلام والوقوع في دائرة أولياء الشيطان - أعاذنا الله من ذلك -" [6] .

"فما ولاء المؤمن إذن لأعداء الله؟ إنه لا يجتمع في قلب واحد حقيقة الإيمان بالله وموالاة أعدائه الذين يُدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم فيتولون ويعرضون، ومن ثم جاء هذا التحذير الشديد وهذا التقرير الحاسم؛ بخروج المسلم من إسلامه إذا هو والى من لا يرتضي أن يحكَّم كتاب الله في الحياة، سواء كانت الموالاة بمودة القلب أو بنصرة أو باستنصاره سواء، {فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} ، لا في صلة ولا نسبة ولا دين ولا عقيدة ولا رابطة ولا ولاية، فهو بعيد عن الله منقطع الصلة تمامًا في كل شيء تكون فيه الصلات" [7] .

"هكذا تنقسم البشرية إلى حزبين اثنين؛ حزب الله وحزب الشيطان، وإلى رايتين اثنتين؛ راية الحق وراية الباطل، فإما أن يكون الفرد من حزب الله فهو واقف تحت راية الحق، وإما أن يكون من حزب الشيطان فهو واقف تحت راية الباطل، وهما صفان متميزان لا يختلطان ولا يجتمعان، لا نسب ولا صهر، ولا أهل ولا قرابة، ولا وطن ولا جنس ولا عصبية ولا قومية ... إنما هي العقيدة والعقيدة وحدها، فمن انحاز إلى حزب الله ووقف تحت راية الحق؛ فهو وجميع الواقفين تحت هذه الراية إخوة في الله، تختلف ألوانهم وتختلف أوطانهم وتختلف عشائرهم وتختلف أسرهم، ولكنهم يلتقون في الرابطة التي تؤلف حزب الله، فتذوب الفوارق كلها تحت الراية الواحدة، ومن استحوذ عليه الشيطان فوقف تحت راية الباطل؛ فلن تربطه بأحد من حزب الله رابطة، لا من أرض ولا من جنس ولا من وطن ولا من لون ولا من عشيرة ولا من نسب ولا من صهر ..." [8] .

وهذه المسألة واضحة، وهي من مسلمات وثوابت هذا الدين الحنيف.

"وليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم - بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده -" [9] .

ولابد من إدراك حقيقة ومعرفة حكمٍ؛ وهو أنه"قد أباح الله للمسلمين في حال الاستضعاف ألا يُظهروا العداوة لأعدائهم، ولكنه لم يبح لهم قط أن يوالوهم ... فعدم إظهار العداوة شيء والموالاة شيء آخر ... الموالاة التي تشمل مودة القلب والتناصر والمحبة هذه لا تكون إلا بين المؤمنين بعضهم لبعض، {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} ، نعم يحذركم الله نفسه، وهو المطلع على دخائل نفوسكم، وعلى مداخل الشيطان إليها؛ أن يدخل إليكم من باب الاستضعاف والخوف، فيقول لكم؛ لا عليكم أن توالوا الكفار لتأمنوهم وتصرفوا شرهم عنكم، كلا، لا ولاء حتى في الاستضعاف، لا ولاء، إنما هو فقط عدم إظهار العداوة لهم وعدم استفزازهم للاعتداء عليكم وأنتم لا تستطيعون رد بأسهم" [10] .

فكل شعار يصطدم مع هذا الأصل العظيم ويضاد هذا المبدأ الأصيل؛ فإنه مناقض للإسلام ومضاد له، مهما كانت الظروف والمبررات، ومهما ضخمت الدعاوى.

والوطنية - مع مناقضتها لهذا المبنى العظيم -؛"ما هي إلا حلقة من حلقات الإضلال اليهودي والنصراني للمسلم، ومحاولة للقضاء على الإسلام ونزع العقيدة من قلب المسلم، وتغيير معايير الولاء والبراء في قلب وذهن المسلم، فبدلًا أن يكون ولاء المسلم للموحدين من المسلمين ولأصحاب العقيدة الصحيحة والسليمة؛ يكون ولاؤه لأهل قوميته" [11] .

تأكد انه لا يوجد ناقص هنا من السنخة الاخرى

وكذلك تقتضي الاعتراف بالأحزاب الكافرة والجماعات المارقة التي تقطن بعض البلاد وتحل في ربوعها، ويلزم إقرار توليهم زمام السلطة ونزوهم صهوة الحكم وعلوهم على المسلمين وسيطرتهم عليهم، والله يقول: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} .

"وخلاصة القول في القومية؛ أنها شرك بالله، لأنها بإيجابها العمل بها وحدها والتضحية والجهاد في سبيلها وصرف الكره والبراء وما يتبعهما ضد كل خارج عن القومية وصرف الحب والولاء وما يتبعهما للقوميين ومن والاهم" [12] .

إذ الجهاد؛"ليس دفاعًا عن وطن أو قوم أو ممتلكات، وإن كانت هذه بعض منافعه وثماره، بل هو وسيلة لحمل رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي هي السبب الحقيقي لإخراج الأمة المسلمة إلى الوجود؛ {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} ..." [13] .

ولقد حظيت الوطنية لدى حركة حماس؛ بنصيب وافر، واستحوذت على مساحة شاسعة من اهتمامهم، فتردد لفظها على ألسنتهم، وتكررت كتابتها في بياناتهم، فهي أحد ثوابتهم وأصولهم التي لا يتخلون عنها، بل يوصون بها غيرهم ويحذِّروهم مغبة ترك التمسك بها أو مساسها بسوء أو العمل على ما يناقضها.

فقد قالوا في أحد بياناتهم معللين أحد أفعالهم: (حفاظًا على وحدة الشعب الفلسطيني) .

هكذا بدون تفرقة بين شرائحه المتباينة وطبقاته المختلفة.

وعندما شاركوا في حوار القاهرة وضَّحوا هدفهم من المشاركة، وأنه: (على التحفظ على وحدتهم الوطنية) ، التي تضم بين طياتها المسلم والنصراني والعلماني و ... و ... و ...

وعندما استنكروا ودانوا عددا من التفجيرات التي قام بها المجاهدون، والتي عصفت بأعداء الله وأشياعهم، جعلوا من دواعي إنكارها؛ أنها تضر بالمصالح الوطنية والقومية والإسلامية.

بل إنهم جعلوا الوطنية هي الأساس، وكتبوا بيانًا في إيضاح هذا الأمر، وقالوا؛ بحرمة الدم الفلسطيني مهما كان صاحبه، حتى آل بالحركة تمسكها بهذا الأمر أن حصروا جهادهم في وطنهم، فقالوا؛ معركتنا في فلسطين.

وإذا كانوا حذَّروا أهل البلاد التي يُفجر فيها لأن التفجير يضر بالقضايا الوطنية والمصالح القومية، فقد أُوصوهم بهذا المبدأ؛ فنادوا أهل العراق أن يعضوا على الوحدة الوطنية بالنواجذ وأن يحرموا الدم العراقي، وذلك عقب أحد التفجيرات التي استهدفت الرافضة.

ومع هذا الانحراف؛ لم يتفكروا أن الذي حرر القدس ليس من أهلها وأن معظم جيشه لم تكن فلسطين موطنًا لهم، وإنما قدموا من خارجه فاتحين، يحدوهم الإيمان الصادق، ويسوقهم الولاء الحقيقي لهذا الدين ومقدساته.

وأن البشائر لتلوح أعلامها وتظهر أماراتها بتوجه جند الله وأسد التوحيد؛ فيدخلون الأراضي المقدسة فاتحين، وحينها تسقط شعارات حماس النخرة، ويندحر العدو ويفرح المؤمنون بنصر الله، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .

ولقد صار لهذا المبدأ المنحرف أثره العملي في تنظيم علاقات الحركة الداخلية.

وهذا ظاهر في عدة صور منها:

1)موقفهم من السلطة الفلسطينية العميلة التي ذللها اليهود والنصارى واستعبدوها، حتى صارت تشكل عقل اليهود المدبر، ويدهم العاملة، وساعدهم المفتولة لمطاردة وسجن المقاومين وقتل قياداتهم.

ومع وضوح عمالتها وظهور خيانتها؛ إلا أن حماس تتناسى كل ذلك فتجمعها بهم أواصر الوطنية، وتبث بينهم علاقات المودة والوئام الوطني، الذي يضع سرباله على الجرائم والخيانات فتُنسى وتغتفر، مع أن"الدولة الفلسطينية قد أنيط بها مهمة إخماد نار جهاد الانتفاضة وإطفاء نورها" [14] .

قال أحمد ياسين: (أنا شخص أحب وأحترم ياسر عرفات، كما أحب كل فلسطيني في أي مكان) .

هكذا قال زعيم القوم متأثرًا بالوطنية التي جمعت بينه وبين ذاك الطاغية الذي تاجر بالقضية، وساهم مساهمة عظمى لقتل روح المقاومة، بل نجد الشيخ يحب كل فلسطيني، فمجرد انتسابه لتراب الوطن واستنشاقه لهوائه؛ يضفي عليه الحب ويحظى بالاحترام، مطرحة كل الفروق المعتبرة شرعا.

وتمسكًا من الحركة بحق الرغام وأخوة الوطن؛ نادوا رؤوس العمالة ورموز الخيانة ومعاول الهدم ومنظمي الإلحاد وخوان القضية والمتاجرين بالأراضي المقدسة بالألقاب الزاهية والأسماء البراقة التي تغر برنينها من سمعها وتخدع بلمعانها من شاهدها، فتضفي الشرعية لأعمالهم الإجرامية في حق الأمة عامة وفي حق فلسطين خاصة.

فقالت الحركة لياسر عرفات: (الأخ، السيد) .

ولما حوصر ضمن مسلسل التفاهة؛ أخذوا الأمر بالجدية وأصدروا بيانًا غاضبًاَ ضمنوه تهديدًا جازمًا بتفجيرات تقض مضجع إسرائيل التي استشفت بوضوح بعد هذا المسلسل الهازل غفلة أولئك وسطحية نظرتهم!

ثم من سيكون يا ترى منفذ تلك التفجيرات التي هددوا بها؟! إنهم شباب الإسلام الأبرياء؛ يُزج بهم ليُقتلوا في سبيل تخليص طاغوت أُفتعل حصاره.

إن لسان حال هؤلاء الشباب وقالهم ما قاله أحد الشباب، قائلا للبنا حينما حاول رده عن الجهاد في فلسطين: (إن كنت تظن أنني ذاهب إلى فلسطين لإرضائك، فأنت واهم، أنا ذاهب لنيل الشهادة في سبيل الله ودخول الجنة) [15] .

وليعلم أنه لما كثر العملاء وخرف عرفات، وصار لعجزه لا يستطيع أن يقوم بالمهام المنوطة به، والمطلوب تنفيذها بسرعة ودقة لا تتأتى مع كبر سن عرفات؛ رأى الصهاينة إبعاده واستبداله بغيره ممن يتمتع بقوة ليؤدي الدور الموكل إليه.

لما نزل قرار يفيد إبعاده عن السلطة؛ تحرك قياديو حماس وتكلموا وأدانوا هذا القرار من الصهاينة، وهاتفه خالد مشعل بهذا الخصوص، ولما هلك حزنوا لموته ونعوه وعزوا الأمة عامة وأهل فلسطين خاصة بفقده، ولقبوه بـ"الشهيد الكبير"، وترحموا عليه، وطالبوا ملحين بالتحقيق الجاد في قضية موته.

كل ذلك في سبيل تفعيل الوطنية بين أبناء شعب فلسطين.

ولقبوا أيضًا محمد عباس بـ"القائد المناضل"، والتقوا به، وعلى شرفه وضعوا وجبة عشاء، والتقوا به ثانية بعد فوزه بالانتخابات وهنؤه بالفوز، مع أن الكل يعلم أنه بهائي خبيث المعتقد.

ولكن المواطَنة كفيلة برفع كل الموانع وكسر كل الحواجز وإزاحة كل الحجب.

2)إتحادهم مع النصارى داخل الأرض الفلسطينية بموجوب حق المواطنة الذي يشتركون فيه، ويعتبرونه وشيجة رحم بينهم وبوتقة يذوب فيها كل فرق، وينسجم معها كل مختلف.

فلما حزن النصارى لموت"البابا يوحنا بولس الثاني"؛ قامت حركة حماس بعزائهم ببيان منشور، أظهره التراب المشترك الذي يطؤون عليه.

وبمناسبة عيد المسيح؛ أصدروا بيانًا أيضا، قالوا فيه: (حماس تهنئ الإخوة النصارى في فلسطين والعالم لمناسبة عيد ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام) ، وجاء في طي البيان قولهم: (أجمل التهاني والتبريكات ... مقدساتنا الإسلامية والمسيحية) .

حتى آل بهم الأمر؛ أن أمروا عشرة من الشباب المسلم بارتداء ملابس"بابا نويل"، لتوزيع هدايا عيد الميلاد على الأيتام النصارى! تأكيدًا على وحدة الشعب، فوحدة الشعب عند الحركة غاية تبرر كل المخالفات لتحقيقها.

ورشحت حماس نصارى على قوائمهم في المناطق ذات التجمعات النصرانية، هكذا يمخر صنم الوطنية دين منتحله والمتعلق بأذياله.

ولما وزع بيان عبر الفاكس على بعض الجماعات هناك؛ شجبت حركة حماس هذا البيان، وأقذعوا في رده.

وجاء قول"الورديان": (العلاقة المميزة بين حماس والمسيحيين واضحة وبارزة على رؤوس الأشهاد، حيث تشارك الإخوة المسيحيين فعالياتهم ونشاطاتهم، وهم يشاركوننا نشاطاتنا أيضا، لا بل كان بيننا وبينهم علاقات مشتركة من أجل خدمة مدينة بيت لحم، وخاصة خلال الانتخابات، حيث قام أعضاء حماس وأنصارها بانتخاب مرشحين مسحيين من أجل وصولهم إلى البلدية، وكذلك الحال؛ قام المسيحيون بانتخاب أعضاء من حماس من أجل الهدف نفسه ونجح الفريقان في الوصول إلى دار البلدية بكل أريحية وأخوة ووفاق ووئام ... اختلط فيه الدم المسيحي بدم المسلمين ... فإن إخواننا المسحيين في بيت لحم لهم من الحقوق الشرعية ما لنا، وعليهم ما علينا, لقد قدموا الشهداء والجرحى كما قدمنا، وستبقى العلاقة المميزة والتاريخية بيننا وبين إخواننا المسحيين قائمة لا تشوبها شائبة، رضي المرجفون والمفسدون أم أبوا) .

وبعد هذا البيان المخزي الذي تستنكره قلوب الذين آمنوا، وتقشعر منه جلودهم، وهذا الموقف المهزوم مع النصارى؛ لا يستكثر أن يرضى عنهم النصارى ويزور عطا الله حنا النصراني؛ أحمد ياسين في منزله، ويتبادلان الكلام حول القضية ومستقبلها.

[3] أهمية في نشر الدعوة ص 411.

[4] في ظلال القرآن 6/ 756.

[5] شرح ست مواضع من السيرة، ضمن مجموعة التوحيد ص 25.

[6] في ظلال القرآن 6/ 756.

[7] في ظلال القرآن 1/ 385.

[8] في ظلال القرآن 6/ 315.

[9] سبيل النجاة والفكاك ص 14

[10] لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهج حياة ص 164.

[11] حقيقة الولاء والبراء ص 327.

[12] الولاء والبراء في الإسلام ص 425.

[13] هكذا ظهر جيل صلاح الدين ص 125.

[14] حماس، لعبد الله عزام ص 88

[15] حماس، لعبد الله عزام ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت