قال رحمه الله تعالى: (ويدخل في ذلك إذا تصرف في شيء يظنه يملك التصرف فيه بملكٍ) . يعني: يملكه (أو ظن أنه وكيل أو توكيل) ونحوه (ثم بعد التصرف تبين أنه لا يملك ذلك التصرف لم ينعقد العقد من أصله) ودليله نهي النبي - صلى الله عليه وسلم: «عن بيع ما لا يملك» . وبيع ما لا يملك هذا محرمٌ وينبني عليه أن العقد باطل لا يصح، فهو نهيٌ في التصرف وقال - صلى الله عليه وسلم: «من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرطٍ» . فالعبرة بحقيقة الأمر.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وإن كان الأمر بالعكس بأن ظن أنه لا يملك التصرف ثم بان أنه يملكه صح التصرف) . لو باع سيارة أبيه لا يملكها، لكن لو تبين أنه مات قبل البيع وليس له وارثٌ إلا هو صح البيع، لماذا؟ لأن السيارة صارت ملكًا له وهو لا يدري أليس كذلك؟ فظن لأنه لا يملك هذه السلعة فتبين في نفس الأمر أنه مالكٌ لها فصح البيع، لأن المعاملات المغلب فيها ما يظهر من التصرفات بخلاف العبادات، إذًا العبرة في المعاملات بما في نفس الأمر يعني: الواقع. فإن ظن ظنًا فحينئذٍ يكون الظن خاطئًا والمرجع إلى الحقيقة. والله أعلم.
وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصبحه أجمعين.