قال رحمه الله تعالى: (ومن نذر صيامًا لزمه أن يُبَيِّتَ النية من الليل كصيام الفرض، لأن النفل الصيام يصح بنية من النهار) . إذا نذر صيامًا حينئذٍ يلزمه أن يبيت النية لأن تبيت النية هذا متعلق بالواجب، والصحيح أنه كذلك متعلق بالصوم المعين، فالصوم المعين ولو كان نفلًا كذلك لا بد من تبيت النية، فإن لم يبيت حينئذٍ فاته الصوم المعين وصار مطلقًا، كصوم مثلًا أراد يوم الاثنين يوم الاثنين هذا يوم معين محدد حينئذٍ لا بد من تبيت النية، فإذا لم ينو قبل الفجر ونوى بعد الفجر لا يصح أن يكون صوم يوم الاثنين، وإنما يكون صومًا مطلقًا لماذا؟ لأن الصوم المعين يجب أن يقع كل جزء من أجزاء هذا اليوم بنية، إذًا أول جزء من النهار وهو: طلوع الفجر. يجب أن يكون مصحوبًا بنية، فإن لم يكن كذلك حينئذٍ صح صومه لكنه يكون مطلقًا لا معينًا، وهذا الشأن كذلك في ستة أيام من شوال وأيام البيض كل معين لا بد فيه من أن تكون النية مبيتة من الليل من أجل تحصيل الثواب المعين، فإن لم يكن حينئذٍ لا يُحَصِّل الثواب المعين. قال هنا: (من نذر صيامًا) . صار واجبًا ولا شك أن الصوم الواجب يلزمه أن يبيت النية، فحينئذٍ لا بد أن يبيت النية لزمه أن يبيت النية من الليل كصيام الفرض، لأن نفل الصيام يصح بنية من النهار، لكن يمكن أن يقال هذا ليس للقاعدة وإنما يقال بأن الفرض يجب فيه أن يكون مصحوبًا بنية، وهذا العمل يفتقر إلى نية الصحيح في التعليل لأن صيام النذر يفتقر إلى نية، على كل أوردها المصنف تحت القاعدة بناءً على أن الصوم الواجب بالنذر محمول على الصوم الواجب بأصل الشرع، وكما أن الصوم بأصل الشرع يجب فيه تبيت النية كذلك الصوم بالنذر هذا مراده، (ومن نذر صلاة وأطلقها) رجع إلى الصلاة (لم يصلها في جوف الكعبة عند المانعين للفرض فيها) ثَمَّ خلاف بين أهل العلم، أما النفل فلا إشكال فيه أنه يصح أن يُصلي في جوف الكعبة، يعني: داخل الكعبة، أما الفرض ففيه نزاع، والأحوط أن يقال بالمنع، حينئذٍ من منع إذا نذر أن يُصلي وأطلق ما حدد المكان، أما النذر المقيد فمحل وفاق، لو نذر أن يصلي ركعتين في جوف الكعبة لا إشكال فيه، هذا مقيد، وأما المطلق وهذا محمول على الواجب بأصل الشرع، كما أنه لا يصح أن يصلي الفجر في جوف الكعبة كذلك لا يصح أن يصلي النذر المطلق الواجب داخل أو في جوف الكعبة لماذا؟ لأن الواجب بالنذر يُلْحَقُ بالواجب بالشرع، فكما أنه يمنع من الصلاة الفرض في جوف الكعبة كذلك يمنع من الصلاة الواجبة بالنذر في جوف الكعبة، بناءً على هذه القاعدة. يعني: الأحكام المتعلقة بالواجب بإيجاب الشرع تُنَزَّلُ على ما وجب بالنذر (ومن نذر صلاة وأطلقها لم يصلها في جوف الكعبة عند المانعين للفرض فيها) ومن جوز جوزها، لكن الصواب والأحوط أن يقال بالمنع.