فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 361

لا شك أنه الثاني. إذًا واجب بإيجاب العبد على نفسه كالنذر، وليس هذا الواجب كالواجب الذي أوجبه الشرع، لا شك أنه ليس مثله من كل وجه لأن ما أوجبه الله تعالى ابتداءً أعظم وأجل مما أوجبه العبد على نفسه، فالواجب بإيجاب العبد على نفسه أوسع من الأول كما ذكرنا، حينئذٍ قال المصنف مُدلِّلًا على هذه القاعدة: (لأن قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ) . ( «من نذر أن يطيع» ) . ( «من» ) هذه شرطية ( «نذر أن يطيع الله» ) حينئذٍ نقول: عُلِّقَ الحكم هنا على فعل، من الذي نذر أن يطيع الله؟ العبد، إذًا من فعله هو ثم جاء أمر الشارع ( «فليطعه» ) الفاء وقعت في جواب الشرط واللام لام الأمر ويطع فعل مضارع مجزوم باللام وهو من صيغ الأمر عند الأصوليين فحينئذٍ تعين الوفاء به، صار الوفاء به واجبًا. قال: (يدل على أن مجرى النذر مجرى ما وجب على العبد بدون إيجاب على نفسه) . يعني: هذا النص يدل على ماذا؟ (على أن مجرى النذر) يعني: كيف نتعامل مع النذر؟ كيف نعمل به؟ عرفنا حكمه بأنه واجب لكن على أي كيفية يكون؟ حينئذٍ نحمله على الواجب بالشرع، فإذا نذر صومًا قال: لله أن أصوم يومًا. كيف يصوم؟ نقول: حينئذٍ يصوم على ما جاء مفسرًا في الواجب من جهة الشرع، فيفسر الواجب بالنذر ويحمل على الصفة التي يُفعل بها الواجب بالشرع. إذا قال [كيف] لله عليَّ أن أصلي ركعتين أو أصلي وأطلق، حينئذٍ نقول: أقل ما كان في الشرع هو الصلاة ركعتان أليس كذلك؟ ليس عندنا ركعة إلا في الوتر فحسب، فحينئذٍ أقل ما يحمل عليه هو: الركعتان. كيفية الصفة كما يفعله في الواجب بأصل الشرع. قال رحمه الله تعالى هذا النص: (يدل على أن مجرى النذر) . يعني: حكمه وصفته. (مجرى ما وجب على العبد بدون إيجاب على نفسه) وهو: ما أوجبه الله تعالى عليه ابتداءً. (فإذا نذر) هذا جاء التفريع، الفاء للتفريع هنا (فإذا نذر صلاة) قال: لله عليَّ أن أصلي إن حصل كذا وكذا. أطلق الصلاة كيف نفسرها؟ قال: (فإذا نذر الصلاة وأطلق فأقلها ركعتان) . حينئذٍ يلزمه أقل ما يمكن أن يكون من المطلق، أقل المطلق كم؟ ركعتان فيلزمه ركعتان، حكم هاتين الركعتين الوجوب، من أين وجبت؟ وجبت عليه بإيجاب نفسه، كيف نفسرها؟ نقول: بما وجب بأصل الشرع فنحمله عليه. قال: (فإذا نذر صلاة وأطلق فأقلها) . أي: الصلاة التي نذرها. (ركعتان) فيلزمه حينئذٍ ركعتان لأن أقل واجبٍ بالشرع هو صلاة ركعتين، لأنه [ما] [1] يأتي السؤال ما حكم هاتين الركعتين؟ الوجوب، أقل واجب في الصلاة هو ركعتان كصلاة الفجر مثلًا، وعلى القول بأن تحية المسجد واجبة، وعلى القول بأن ركعتي الطواف واجبة .. إلى آخره، فأقل الواجب ركعتان فحينئذٍ إذا وجب عليه بالنذر وأطلق نحمله على أقل ما يجب، وهو ركعتان، وأما الوتر فليس بواجب وحينئذٍ لا يحمل عليه، وأما من حمله يعني: عنده الوتر واجب فلا شك أنه يمكن أن يحمل أقل الصلاة هنا على ركعة واحدة، إذا كان الوتر عنده واجبًا حينئذٍ يحمله على أقل ما يصدق عليه أنه واجب وهو: ركعة واحدة. لكن الصحيح أن الوتر ليس بواجب. قال: (فإذا نذر صلاة وأطلق فأقلها ركعتان) . يعني: يلزمه أن يصلي ركعتين.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت