فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 444

[23] "كان خير النَّاس للمساكين جعفر بن أبي طالب، وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إنه إن كان ليخرج لنا العكة1 التي ليس فيها شيء فنشقّها ونلعق ما فيها"2.

وتجدرُ الإشارة أنه لأوَّل مرَّة في تاريخ غزوات النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وسراياه يتم تولية أُمراء بالترتيب،"وما ولَّى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قبل وقعة مؤتة ولا ولَّى بعدها ثلاثة قادة أو قائدين على سرية واحدة، ولكن بُعْد نظره - عليه الصلاة والسَّلام - وتقديره لأهمية هذه السرية وخطورتها هو الذي جعله يولِّي ثلاثة قادة على سرية واحدة، مرَّة واحدة فقط في حياته العسكرية كلها"3.

وربَّما كان ذلك احتياطًا منه صلى الله عليه وسلم لما كان متوقعًا أن تحُفَّ الأخطار هذه الحملة لوجهتها البعيدة، ولعدم وقوع احتكاك سابق بمناطق تخضع لنفوذ دولة قوية كالامبراطورية البيزنطية التي كانت قبائل الشام وأطرافها موالية لها سياسيًا4.

ومِنَ السَّذاجة أن يتبادر إلى الأذهان أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم مُسَبَّقًا المصير الذي كان ينتظر أعزَّ أصحابه5، فلم يُعرف عنه أبدًا أنه ساق

1 العكة: زق صغير للسمن. وجمعه عكاك.

2 أخرجه البخاري (الصحيح 2/209) .

3 خطَّاب: القادة الشهداء 114-115.

4 أكرم العمري: السيرة النبوية الصحيح 2/467.

5 ذكر الواقدي في روايته (مغازي 2/755-757) أنَّ يهوديًا يُدْعى النعمان بن فنحص قال للنَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يعهد لأمراء الجيش بالقيادة:"أبا القاسم، إنْ كُنْتَ نبيًا فسمَّيْتَ مَن سَمَّيت قليلًا أو كثيرًا أُصيبوا جميعًا ..."الخ. وقد تفرَّد الواقدي بهذه الرواية، والواقدي ضعيف متروك عند المحدثين، خاصّةً إذا انفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت