فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 444

المطلب الرابع: الدروس والعبر المستقاة من أحداث السرية:

أوضحت هذه السرية، والسرايا السابقة بعض الاستراتيجيات العسكرية التي كان يطبقها الرسول القائد صلى الله عليه وسلم مع أعدائه، وهي:

ما ورد أنَّ سبب السرية هو تلك الأخبار التي بلغت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عن تحرُّكات بني سعد بن بكر المعادية للمسلمين، ذلك يعطينا دلالة واضحة أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتتبع أخبار الأعداء أولًا بأول"."

ومثل هذه الروايات تؤكِّد لنا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لديه شبكة شبه منظَّمة من العيون، مبثوثة بين أعدائه، جعلته دائمًا وأبدًا في الصورة معهم، يعرف سكناتهم وحركاتهم أولًا بأول، مِمَّا مكَّنه كثيرًا من القضاء على مخطَّطاتهم العدوانية ضد المسلمين ووئدها في مهدها قبل أن تستفحل، مِمَّا وفَّر على المسلمين الكثير من الجهد، وحقن الكثير من الدماء التي كانت ستسيل لو تمكَّن أولئك الأعداء من استكمال مخطَّطاتهم تلك وتنفيذها ضد المسلمين، وذلك ما كان يصبو إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم في جهاده مع أعدائه، لأنه عليه الصلاة والسلام كان حريصًا أشدَّ الحِرْصِ على بلوغ أهدافه السامية من ذلك الجهاد المُقَدَّس بأقلِّ قدرٍ ممكنٍ من الخسائر، ودونما إراقة دماء كثيرة"."

إلاَّ ما كان من بعض أولئك الأعداء الذين كانوا يشكلون تهديدًا قويًا ومستمرًا للمسلمين بقواهم العسكرية والسياسية، والتي كانت تشكل حاجزًا قويًا أمام الناس لاعتناق ما يريدون بحرِّية، فكان لابُدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت