ثُمَّ بدأ خالد بن الوليد - رضي الله تعالى عنه - بعد ذلك عملية الانسحاب الشاملة من ميدان المعركة، عندما قامت مؤخِّرة المسلمين بقتال التعويق لإحباط مطاردة العدو للمسلمين، وإنقاذ القسم الأكبر من قوات المسلمين من التطويق1.
وانتشرت المؤخِّرة على جبهةٍ واسعة، واستطاع خالد - رضي الله تعالى عنه - قطع التماس القريب مع العدوِّ، ولكنه لم يكن بعيدًا عن مدى النبال، وكان تراجع المسلمين تحت حماية وابلٍ من سهام النَبَّالة الذين كان على رأسهم النبَّال الإسلامي المشهور
[67] "واقد بن عبد الله التميمي2، وكان من أرمى الناس، وقد كبَّر وقال: ارفعوني على ترس3، فرفعوه، فقال: انظروا إلى مواقع نبلي، فإن رضيتم أخبروني، فرمى المشركين حتَّى ردَّهم الله"4.
1 خطَّاب: الرسول القائد صلى الله عليه وسلم 308.
2 واقد بن عبد الله بن عبد مناف التميمي، حليف بني عدي بن كعب، ذكره موسى وابن إسحاق فيمن شهد بدرًا، وكان واقد هو الذي قتل ابن الحضرمي في نخلة، وكانت بنو يربوع تفتخر بذلك. قال ابن أبي حاتم: مات واقد في أوَّل خلافة عمر رضي الله تعالى عنه. (إصابة 3/628) .
3 الترس: الدرقة، جمعها درق، وتُتَّخذ من الحديد أو المعدن، ويستخدمها المحارب في ميدان المعركة كوقاية من ضربات العدو.
4 أخرجه سعيد بن منصور (السنن 2/297-298) بسندٍ صحيحٍ عن سعيد بن أبي هلال، الذي رواه بلاغًا، وهو منقطع، سعيد بن أبي هلال لم يدرك الواقعة.