الصفحة 2 من 14

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله .... وبعد.

قدم الله في شريعته حفظ الدين على ما سواه من الكليات الخمس، فأوجب على المسلمين الجهاد الذي يتضمن إتلاف النفس والمال حفاظا على دين الله تعالى في جملة من الأدلة الشرعية التي لا مجال هنا لسردها.

ولقد عاش المسلمون ردحا من الزمن بعد سقوط الخلافة _ الصورية _ العثمانية محاولين إعادة مجد آبائهم السليب، والدفاع عن هذا الدين، فقاموا في وجه طواغيت بلادهم الذين نصّبهم اليهود والصليبيين وكلاء لهم في بلاد المسلمين، فأحاطت الفتن والابتلاءات بهم وبكل منتمٍ لهذا الدين، واختبرت معادن السالكين ....

فكان منها الأصيل الذي لم يتأثر بموازين القوى الأرضية ولا حسابات الناس، فلم يدُر مع من دار في ذلك، بل دار مع كتاب الله حيث دار واختار موت في طاعة على حياة في معصية، ....

وعلى خلاف هؤلاء، فقد رأينا أناس آخرون _ كانوا يعملون في ساحات الجهاد تحركهم ظروف الحال وموازين القوى على الأرض لتحقيق مصالحهم _ قابعون مختبئون خلف الأسود في ساحات الوغى _ في وقت أفسحت قوى الكفر المجال للمجاهدين في ساحات الجهاد لتحقيق مصالح مشتركة حتى إذا تحقق لهم ما أرادوا هجموا على مجاهدي الأمس الذين أصبحوا إرهابيي اليوم، فقتلوا وسجنوا منهم الكثير _ فدار أولئك المفتونون مع القوى المادية الظاهرة، واتضحت نواياهم وها هي نماذج عدة لهم شاهدة على ما نقول ...

ومن نفس جلدة هؤلاء علماء من عالمنا الإسلامي داروا في هذه المحنة أيضا إلى حيث أراد لهم السلطان أن يدوروا، فتصادمت فتاواهم واضطربت، فما كان جهاد بالأمس أصبح إرهابا اليوم وما كان جهادا ضد الروس أصبح إرهابا وتطرفا ضد الأمريكيين وحين أفتوا بكفر نجيب الله لموالاته للروس ووجوب الخروج عليه وقتاله، أجازوا موالاة كرزاي وعلاوي والجعفري والمالكي للصليبيين، مع أن واقع ومعطيات الفتوى لم تتغير ....

ومن جلدة هؤلاء وأولئك جماعات أخرى كانت قد أصّلت أصولا شرعية في أحكام الطواغيت وضرورة إسقاطهم وإعلاء كلمة الله ورايته، ووصّفوا وبينوا حال هذه الأمة وواقعها، ووصفوا لها الدواء في الخروج من محنتها، وعندما طالت بهم المحنة انحرفوا عن الجادة فأضحى من أعدوهم طواغيتًا في الماضي أمراءً للمسلمين اليوم.

وقد اتحد عاملي طول مدة البلاء، وقسوته، فشكلا الأمواج العاتية في محيط العمل الدعوي الجهادي التي أفرزت بدورها هذا المسخ من هؤلاء وأولئك فأبلت لباسهم الأصيل واستبدلته بآخر ربما لا يليق بمنافقين فضلا عن العاملين في ميدان الجهاد والدعوة ....

وخلف هؤلاء وأولئك بعض الجهال ممن تعلقت قلوبهم بأسماء الرجال وتأثروا بهم فاختلطت بهم السبل فضلّوا جميعا، واختفت معالم الطريق لديهم بجهل.

وحيث قام بعض أهل العلم العاملين بواجبهم _ فردوا على هؤلاء ممن طمسوا معالم المنهج ردا شرعيا دامغا بالحجة والدليل _ فإن لنا كلمة أردنا أن نبين فيها النقاط التي يجب على أساسها التعامل مع المنهج الرباني في أي وقت وتحت أي ظرف، بناء على ما قرره الله تعالى لعباده في محكم شرعه الحكيم، .... وبناء على ذلك فقد جاء هذا الكتاب.

فاللهم ألهمنا رشدنا وجنبنا الزلل إنك ولي ذلك والقادر عليه.

الفقير إلى عفو ربه

عبد المجيد عبد الماجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت