-كثرة الذكر، من الآثار الجميلة عن الإمام ابن تيمية -رحمه الله- وهو عاش فترة حافلة جدًا بالمشاكل، وقضى حياته كلها في المشاكل؛ مع أصحابه، مع من حوله، ومع علماء المسلمين، وفي الجهاد مع التتار، أمير يُدخله السجن وأمير يجعله في قمة السلطان، فكان له ورد يومي من بعد الصلاة يجلس في المسجد فيتعبَّد، فسأله تلاميذه عن سبب طول هذا الورد، فقال:"هذه غَدْوتي لو تركتها سقطت قوّتي" [1] ، يعني لا أستطيع أن أتابع بدون هذه الوجبة التي أتقوّى بها على هذه المسألة.
وهناك أمور كثيرة، وهذا ما حضرني بسرعة ولكن تبحث أنت من خلال تجربتك ومن خلال الكتب المتعلقة بهذا الموضوع عن ما يرفع صلتك بالله -سبحانه وتعالى-؛ لأن حسن الصلة بالله تعالى هي أهم ما يدَّخره الأمير لآخرته ولقيادته.
أما في التجنُّب فعلى العكس من هذا:
فمقابل كثرة العبادة: تجنّب المعاصي؛ فالإنسان إذا دخل في المعاصي فهذا من أكبر أسباب الهزيمة، فإذا كان أميرًا سينهار وينهزم، وإذا كان جيشًا سينهزم.
تجنُّب آفات القلب والجوارح، -ولا نريد أن ندخل في التفاصيل ويمكن أن ترجعوا لكتاب إحياء علوم الدين للغزالي أو (مختصر منهاج القاصدين) أو إلى كلمات ابن القيّم، وأنا فقط أشير إلى العناوين-. وخاصّة آفات اللسان؛ لأنها من أكثر ما يضيِّع هيبة القائد ويوقعه في المشاكل، فيعطي وعدًا وهو غير قادر على إنفاذه فيُضيع مصداقيته، فهذه المشكلة بدأت من لسانه، يتكلم في رجل فيؤلِّب عليه الناس فيحصل الشقاق، كثير من آفات اللسان فضلًا عن كونها محرمات فهي تؤذي القائد في قيادته.
ستبدأ ترى أن القضية صعبة وليست سهلة؛ فمثلًا إنسان يحب أن يلعب كراتيه فيذهب للنادي ويشتري بجامة الكاراتيه بسهلة ويعمل اشتراك بسهولة، ولكن عندما ينزل للحلبة ويبدأ الضرب يجد أنّ القضيّة ليست بسيطة مثل ما تصوّرها، فيحتاج مجهودًا ورياضة وصبرًا حتى يصبح لاعب كراتيه، فإذا أردت أن تكون قائدًا فلا تظنّ أنّ القضية بسيطة.
(1) يقول ابن القيم في (الوابل الصيب) صـ 42:"وحضرت شيخ الاسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت إلي وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغد الغداء سقطت قوتي. أو كلامًا قريبًا من هذا."أهـ.