الصفحة 34 من 67

بنفسه، فإذا أعطى اختصاصات أو أعطى توكيلًا فهذا أمر آخر، عند ذلك لا يتدخل لأنه أعطاه بموجب خطة معينة، ولكن لا يعني أن لا يتدخل أنه لا يشرف ولا يتابع.

جاء هنا شاهد حسن: [ولقد قال عمر -رضي الله عنه-:"أرأيتم إن استعملتُ عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل، أقضيتُ ما عليَّ؟ قالوا: نعم. قال: لا، حتى أنظر في عمله أعمل بما أمرته أم لا؟] "

هذه المتابعة، حتى تابع خالدًا فسمع أنه يلبس شيئًا من الزركشة في الحرب ويضع على رأسه الأسهم، فجاءه مرة وعلى رأسه أسهم -رضي الله تعالى عنه- افتخارًا بالحرب فكسَّرها واحدة واحدة. وسمع أن معاوية جعل بابًا بينه وبين الناس -رضي الله تعالى عنه-، فأرسل الرسول وقال له: لا تكلمه وأحرق الباب وارجع، فذهب رسول عمر فأحرق الباب ورجع للمدينة.

واحد من أقربائه -وهذا الوحيد الذي ولَّاه عمر من أقربائه الأبعدين، وكان والي البحرين-، سمعه يقول بيت شعر يتغنى فيه بعض أشعار العرب في الخمر وكؤوس الخمر، فقال:

إذا كُنْتَ نَدْمَاني فَبِالأَكْبَرِ اسْقِنِي ... ولا تَسْقِنِي بالأَصْغَرِ المُتَثَلِّمِ ...

لَعَلَّ أَمِيرَ المؤمنينَ يَسُوُؤهُ ... تَنَادُمُنا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ

يعني لا يرضى لنا أن نشرب الخمر في الكؤوس المتكسِّرة، كلام من الشعر، فدعاه فورًا، وقال: والله إنه ليسوؤني، قال: يا أمير المؤمنين والله ما شربت الخمر ولا ذقتها، قال: والله أعلم أنك صادق، لكن والله لا تلي لي عملًا. وما ولَّى بعدها أحدًا من أقربائه.

فالشاهد أن هذا كله من المتابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت