وسيجد القارىء أن القسم الأكبر من الكتاب قد استغرقه الحديث عن مفهوم لا إله إلا الله ، ثم مفهوم العبادة ، ولا غرابة في ذلك . فلا إله إلا الله هي الركن الأول - والأكبر - من أركان الإسلام ، كما أن الانحراف الأكبر - والأخطر - في حياة المسلمين هو الذي وقع في مفهوم لا إله إلا الله ! وكذلك مفهوم العبادة ، فقد كان له في معناه الواسع الشامل صداه في عظمة هذه الأمة وعظمة منجزاتها ، كما كان له في معناه الضيق الهزيل الذي صار إليه صداه في الواقع المنحسر الذي يعانيه المسلمون اليوم ...
وحين تصحح هذه المفاهيم ، وتعود لها في نفوس المسلمين صورتها الحقيقية الحية الفاعلة ، فسيصبح الطريق ميسرا - بعون الله - لتصحيح كل ما أصاب المسلمين من انحراف ، وكل ما ترتب عليه في حياتهم من آثار ..
فإن وفقني الله إلى شيء في هذه المحاولة المتواضعة فإني شاكر لأنعمه . وما توفيقي إلا بالله ،
محمد قطب
لا إله إلا الله هي الركن الأول - والأكبر - في الإسلام .. قبل الصلاة والصيام والزكاة والحج .. وقبل كل شيء في هذا الدين .
ومن يتدبر القرآن يلحظ ولا شك الأهمية العظمى التي يوليها كتاب الله لقضية التوحيد .. قضية لا إله إلا الله ، بحيث تشغل الحيز الأكبر من القرآن كله ، وإن كان التركيز عليها في السور المكية أشد .
وقد يتبادر إلى الأذهان لأول وهلة - كما أشرت في كتاب"دراسات قرآنية"- أن هذا الاهتمام البالغ بقضية لا إله إلا الله في كتاب الله كان سببه أن المخاطبين بهذا القرآن أول مرة كانوا قوما مشركين ، فكان من المناسب أن يركَّز الحديث لهم في قضية التوحيد لتصحيح اعتقاداتهم الباطلة وتصوراتهم الفاسدة في قضية الألوهية .