الصفحة 260 من 272

عرضنا فيما مضى من الكتاب بعض المفاهيم الرئيسية للإسلام ، وبيّنا كيف كانت في حس الجيل الأول الذي تلقى الدين تلقيا مباشرا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتربى على عينه ، والأجيال التالية التي كانت على مقربة من منابع النور .. وكيف تحوّلت في حس الأجيال المتأخرة تحولا خطيرا عن صورتها الصحيحة .. وكيف أثر ذلك التحول في حياة المسلمين ، فهبط بهم من الذروة التي كانوا عليها إلى الحضيض الذي يعيشونه اليوم ، غثاء كغثاء السيل .

ويأتي السؤال طبيعيا بعد هذا العرض .. وماذا بعد ؟!

ماذا بعد أن وصلت الأمور إلى هذه الصورة ، وبعدت الأمة كل هذا البعد عن حقيقة الإسلام ؟!

فأما الإجابة على هذا السؤال فقد تكفل بها قدر الله الذي أخرج"الصحوة الإسلامية"إلى الوجود:

( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (1) .

والصحوة الإسلامية هي قدر الله الغالب ، الذي قدره الله ليخرج به هذه الأمة من حالة الضياع التي تكتنفها ، وتجعلها غثاء كغثاء السيل ، إلى الاستقامة على الطريق ، ومد الجذور مرة أخرى ، والقيام بدور جديد في حياتها ، تنقذ به نفسها مما وقعت فيه من الهوان والذل ، والشتات والتيه ، وتطلق في الوقت ذاته بصيصا من النور للبشرية الحائرة ، لعلها تهتدي إلى الطريق (2) .

ولكن الطريق أمام الصحوة ذاتها مملوء بالعقبات . مملوء بالأشواك . مملوء بالعثرات . مملوء بالوحوش الضارية تتلقف السائرين فيه لتفتك بهم أولا بأول ، لأنها تعلم جيدا أنها إن لم تفتك بهم اليوم فغدا يسدون عليها الطريق !

ولكن المبشرات - كما أشرت في كتاب"واقعنا المعاصر"أكبر من المعوّقات . وقدر الله ماضٍ إلى غايته لا يقف في طريقه شيء !

(1) سورة يوسف [ 22 ] .

(2) راجع إن شئت فصل"الصحوة الإسلامية"وفصل"نظرة إلى المستقبل"من كتاب"واقعنا المعاصر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت