فإن أي جهد نبذله في تصحيح السلوك وحده - مع بقاء المفاهيم منحرفة - لن يؤتي ثماره كاملة ، ولن يخرج الأمة من وهدتها التي انتكست إليها في عصرها الحاضر . إنما نحتاج أن نبذل جهدا مضاعفا لإزالة الغربة الثانية كالجهد الذي بذلته الجماعة الأولى من المسلمين لإزالة الغربة الأولى للإسلام .
وهذا الجهد المضاعف هو المهمة الملقاة اليوم على عاتق الصحوة الإسلامية .
وأول ما نبدأ به من هذا الجهد هو تصحيح منهج التلقي ..
من أين نتلقى فهمنا لهذا الدين ؟ من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسيرة السلف الصالح - رضوان الله عليهم - ؟ أم مما دخل على هذا الفهم الواضح المستقيم من أفكار دخيلة ومنحرفة ، بتأثير عوامل متعددة في أثناء المسيرة الطويلة للأمة الإسلامية ، واحتكاكها الدائم بأخلاط من المذاهب وأخلاط من الأفكار ؟ !
فإذا صححنا منهج التلقي ، وصححنا بناء على ذلك ما انحرف في حس المسلمين المتأخرين من مفاهيم الإسلام الرئيسية بقيت علينا مهمة أخرى لا تقل خطرا هي مهمة التربية على المفاهيم الصحيحة لهذا الدين .
والتربية هي الجهد الحقيقي الذي ترجى معه الثمرة . ولكنه لن يؤتي ثمرته حتى يقوم على أساسه الصحيح .
وهذا الكتاب محاولة متواضعة لتصحيح بعض المفاهيم الإسلامية ، بردها إلى صورتها الأولى ، المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسيرة السلف الصالح - رضوان الله عليهم - وإزالة ما علق بها من انحراف في أثناء المسيرة التاريخية للأمة الإسلامية .
وقد تناولت فيه خمسة مفاهيم رئيسية من مفاهيم الإسلام: مفهوم لا إله إلا الله . مفهوم العبادة . مفهوم القضاء والقدر . مفهوم الدنيا والآخرة . مفهوم الحضارة وعمارة الأرض .