يقول الله سبحانه وتعالى: ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ) (1) ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ) (2) فيحدد الحدود التي يستجيب فيها الإنسان لرغائبه التي تعتمل في كيانه ، والتي تلخصها الآية الكريمة: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (3) .
ويقول سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (4) .
ويقول: ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ .. ) (5) .
ويقول: ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ .. ) (6) .
فيحدد مسار الرغبات كذلك .
والحلال والحرام كله هو القيود التي يضعها الدين في طريق الشهوات ليحدد مقدارها أو يحدد مسارها .
وفضلا عن ذلك فهناك تكاليف أخرى تضع قيودا من نوع آخر في طريق الشهوات فتحدد مقدارها ومسارها ، كالصلاة والزكاة والصيام والحج ، وأخلاقيات لا إله إلا الله ، وعلى القمة من ذلك كله الجهاد في سبيل الله .
والشهوات - أو"الدوافع"- لم يضعها الله قي الكيان البشري عبثا ، تعالى الله عن العبث . وكذلك القيود لم يضعها الله في طريق الدوافع لغير غاية ..
(1) سورة البقرة [ 229 ] .
(2) سورة البقرة [ 187 ] .
(3) سورة آل عمران [ 14 ] .
(4) سورة البقرة [ 168 ] .
(5) سورة البقرة [ 221 ] .
(6) سورة النساء [ 24 ] .