الصفحة 52 من 272

أما أسبابها فهي الجنوح الموجود في النفس البشرية نحو التفلت من التكاليف استجابة لدوافع تعتمل في باطن النفس . إذ التكاليف - كما هو ظاهر - قيد على الرغبات ، سواء في تحديد مقدارها أو تحديد مسارها . ومن ثم تجنح النفس إلى التفلت من تلك التكاليف حين تركن إلى الاستجابة للرغبات دون ضوابط . ولكن يبقى شيء - ملحوظ من الدراسات النفسية - هو أن"الإيمان"- وهو فطرة ، إذ من فطرة النفس البشرية أن تؤمن بشيء ما - هو ذاته قيد على الرغبات ، يحدد مقدارها أو يحدد مسارها . ومن ثم لا تنطلق الرغبات مع وجود الإيمان بنفس القدر وفي نفس المسار كما يحدث في حالة عدم وجود ذلك الإيمان . ويكون التصرف الواقعي للإنسان هو محصلة القوى والضوابط التي تعتمل داخل نفسه . فيكون أكثر استجابة لمقتضيات الإيمان أو أكثر تفلتا منها بحسب مقدار هذه القوى وتلك الضوابط معا في ذات الوقت . وتختلف أحوال الإنسان الفرد ما بين لحظة ولحظة حسب اختلاف المقادير بين هذه وتلك ، ولكن لا تكون حصيلة الإيمان صفرا في أي حالة من الحالات ، بحيث يصبح وجوده وعدمه سيان ..

تلك طبيعة النفس البشرية .. ولذلك قال العلماء المستبصرون بنور الله إن الإيمان يزيد وينقص .. ينقص بالمعاصي ويزيد بالطاعات ..

والدين قيد لا شك فيه .. سواء على القدر المسموح به من الاستجابة للرغبات ، أو في تحديد مسارها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت