هناك حالة واحدة يعرفها المشتغلون بعلاج الأمراض النفسية هي حالة"انفصام الشخصية"يكون للمريض فيها شخصيتان منفصلتان تماما إحداهما عن الأخرى - كأنه لا صلة بينهما على الإطلاق - إحداهما - مثلا - خيرة والأخرى شريرة ، يتنقل المريض بينهما في نوبات عصبية لا سلطان له عليها . وهي حالة مرضية تسقط التكليف عن صاحبها .. ومع ذلك فإن هذه الحالة ذاتها تكتشف من التصرفات المصاحبة لها والدالة عليها ! أي من سلوك عملي يصاحب الحالة النفسية !
أما الحالة المفترضة ، وهي وجود إنسان في حالة طبيعية - أي في وعيه وإرادته - يؤمن في دخيلة نفسه بشيء ما ، ثم لا يبدو في مجموع تصرفاته كلها أمر واحد يدل على وجود ذلك الإيمان المستسر في الضمير ( في غير حالة القهر التي توجب التستر الكامل عن عيون الأعداء المتربصين ) فهي حالة مستحيلة في واقع النفس البشرية ، لم يتحدث عن مثلها أحد في التاريخ !!
إنما الذي يمكن أن يوجد بالفعل هو وجود إيمان بشيء ما ، ووجود بعض التصرفات مخالفة لمقتضى ذلك الإيمان . هذه حالة طبيعية .. بل هي الحالة الغالبة على تصرفات البشر ! ولكنها لا تقع اعتباطا بغير أسباب ! وليست خالية من الدلالة كذلك .