الصفحة 49 من 272

أم يقولون إن الارتباط بين لا إله إلا الله ومقتضياتها كان خاصا بجيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وأما من أتى بعدهم فلا عليهم من العمل إذا تحقق منهم التصديق والإقرار ؟!

فهل لهذا القول من سند حقيقي من كتابٍ أو سنةٍ أو منطقٍ عاقل ؟!

هل هناك نص - أو منطق - يقول: إن جيلا معينا أو أشخاصا بأعيانهم هم الذين ينبغي أن يتقيدوا بمقتضيات لا إله إلا الله ، أما من عداهم فليس عليهم إلا أن يصدقوا بقلوبهم ، وينطقوا بألسنتهم أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإذا نطقوا بها - مصدقين بها - فقد تم المطلوب منهم كله ، ولم يعد لأحد أن يطالبهم بعد ذلك بشيء ! فإن هم"تفضلوا"من عند أنفسهم فعملوا بشيء من مقتضيات لا إله إلا الله فلهم الفضل ، وإن لم يفعلوا فلا تثريب عليهم .. فقد حازوا الإيمان !!

حقيقة إن الجيل الأول قد قام بتحقيق مقتضيات لا إله إلا الله في ذات نفسه وفي واقع حياته بصورة فذة لم تتكرر في التاريخ ، بينما الأجيال التالية ظلت تتفلت تدريجيا من تلك المقتضيات خلال القرون الطويلة حتى كادت تنفلت منها جميعا . ولكن ذلك لم يكن بسبب أن الجيل الأول كان بذاته مكلفا تكاليف خاصة غير بقية الأجيال ، ولا بسبب أن الأجيال التالية كانت معفاة من التكاليف التي فرضت على الجيل الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت