وقد أمر الله أن يشترك المجتمع الإسلامي كله في الخير العام الذي يفيضه الله على ذلك المجتمع ، وجعل أداة ذلك الزكاة يدفعها الأغنياء من فائض أموالهم ( أي ما يزيد على النصاب ) فتوزعها الدولة على المحتاجين إليها ، الذين بينتهم الآية الكريمة: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) (1) كما جعل أداتها الإنفاق في سبيل الله بغير نسب معينة كما هو الحال في أنصبة الزكاة ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"في المال حق سوى الزكاة" (2) . ولم يكن هذا الإنفاق في سبيل الله أمرا تفرد به الجيل الأول ، لأنه تكليف لكل الأجيال . أما الذي خرج من كل ماله .. وأما الذي جاءه الضيف وهو لا يملك إلا قوت عياله فقال لأهله: أطفئي السراج وآوي الأطفال إلى فراشهم ، ثم جعل يتظاهر هو وأهله أنهم يشاركون في الطعام حتى يأتنس الضيف ويأكل ، حتى أكل بمفرده الطعام الموجود كله ، فأنزل الله فيهم: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) (3) ، فهذا وذلك تطوع نبيل لم يفرضه الله - سبحانه وتعالى - وهو هو الذي تفرد به وبأمثاله الجيل الفريد .
(1) سورة التوبة [ 60 ] .
(2) أخرجه ابن ماجه .
(3) سورة الحشر [ 9 ] .