الصفحة 44 من 272

( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) (1) .

ومقتضى ذلك أن يكون"العمل"المطلوب من هذه الأمة بعد التصديق والإقرار أضخم بكثير ، وأخطر بكثير من كل عملٍ طلب من أمة سابقة في التاريخ .

وإذا كان التصديق والإقرار وحدهما ، بغير عمل ، لا يفيان بالتكليف الرباني لأي أمة من الأمم السابقة ، لأن الله فرض على كل واحدة منها تكاليف ، وأرسل إليها رسولا ليطاع بإذن الله ، لا ليبلغ فحسب ، فهذه الأمة - بصفة خاصة - لا يمكن أن يفي التصديق والإقرار بالتكليف الرباني الملقى على عاتقها ، وقد كلفت تكليفين في آن واحد: أن تستقيم لله في ذات نفسها ، ثم تنشر الهدي الرباني في كل الأرض ..

وهل كان يتصور - لو أن المطلوب كله هو التصديق والإقرار ولا زيادة - أن تطهر الكعبة وحدها من أوثان الشرك ، ولا نقول مكة وحدها ، ولا الجزيرة العربية ، فضلا عن بقية العالم الإسلامي الذي امتد إليه النور بجهاد المجاهدين في سبيل الله .

وهل كان يتصور - لو أن المطلوب كله هو التصديق والإقرار - أن تقوم للإسلام دولة في المدينة (2) ، فضلا عن أن تشمل هذه الدولة الجزيرة العربية بأكملها ، فضلا عن أن تمتد ، فتشمل في نصف قرن ما بين المحيط غربا إلى الهند شرقا كما حدث بالفعل .

(1) سورة الأنفال [ 39 ] .

(2) لم تقم الدولة في المدينة إلا بعد الهجرة ، وهي - كما أسلفنا القول - عمل قام به المسلمون بتكليف من الله ، عمل زائد على التصديق والإقرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت