الصفحة 43 من 272

فإذا كان هذا الأمر شاملا للرسالات كلها حتى رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الرسالة الأخيرة - الخاتمة - التي أرسل إليها الرسول الخاتم - عليه الصلاة والسلام - لها شأن آخر غير بقية الرسالات ، وتكاليف إضافية غير بقية الرسالات .

لقد كان في قدر الله ومشيئته ألا يرسل رسولا بعد محمد - صلى الله عليه وسلم -:

( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) (1) .

"ألا إنه ليس بعدي نبي" (2) .

وكان في قدر الله ومشيئته أن يتم الدين بهذه الرسالة الخاتمة ، وأن تكون للبشرية كافة:

( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) (3) .

( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) (4) .

( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) (5) .

".. وبعثت إلى الأمم كافة" (6) .

وقد اقتضى ذلك جميعه أن تكلف الأمة الخاتمة ذاتُ الرسالةِ الخاتمة تكليفين اثنين لا تكليفا واحدا كبقية الأمم المؤمنة من قبل .

فإذا كانت الأمم المؤمنة السابقة كلها قد كلفت أن تعبد الله"مخلصين له الدين حنفاء"، وتستقيم على الدين وتكاليفه في حدود ذاتها فحسب ، فإن الأمة المسلمة قد كلفت هذا التكليف ذاته ، ثم كلفت فوق ذلك أن تنشر هذا الدين في كل بقاع الأرض ، خلفاء عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وامتدادا له ، وأن تجاهد حتى يكون الدين كله لله .

( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) (7) .

(1) سورة الأحزاب [ 4 ] .

(2) أخرجه الشيخان .

(3) سورة المائدة [ 3 ] .

(4) سورة سبأ [ 28 ] .

(5) سورة الأعراف [ 158 ] .

(6) أخرجه الشيخان .

(7) سورة آل عمران [ 104 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت