الصفحة 40 من 272

لا يستطيع فرد واحد في المجتمع المسلم - أي المجتمع الذي يتحاكم إلى شريعة الله - أن يبقى ثلاثة أيام متوالية لا يقيم الصلاة دون أن توقع عليه عقوبة القتل ! ويستوى أن يقتل حدًّا أو يقتل كفرا . فليست العبرة هنا ! إنما العبرة - كما قال الإمام ابن تيمية بحق - أنه لا يمكن في الواقع العملي أن يوجد إنسان في قلبه ذرة واحدة من الإيمان يتعرض للقتل بسبب عدم أدائه الصلاة ثم يظل مصرا على عدم الصلاة حتى يقتل بالفعل !! مستحيل !!

وهناك أيضا الإقرار الواقعي العملي بحاكمية شريعة الله ، والتحاكم إليها وحدها ، وعدم التحاكم إلى أي شريعة سواها .. وإلا ، فلو أنه خرج عليها - في المجتمع المسلم - أو أنكر شيئا منها ، فهل يظل"مسلما"؟ وهل يظل حيا ؟ أم يصبح مرتدا يوقع عليه حد الردة ؟!

وهكذا يتبين أنه من المستحيل - في المجتمع المسلم - أن يوجد فرد واحد لا يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام ، ثم يظل يسمى مسلما ويحتفظ بهذا الاسم ، فضلا عن أن تظل له حياة في ذلك المجتمع !! إنما تثار مثل هذه الدعوى الفارغة في المجتمعات الجاهلية التي تدعي الإسلام ، مستندة إلى الفكر الإرجائي ، الغريب غربة كاملة عن روح هذا الدين ..

ولننظر الآن في هذه القضية الخطيرة - قضية مقتضيات لا إله إلا الله - من ثلاثة منطلقات مختلفة ، تؤدي كلها إلى نتيجة واحدة في النهاية:

أولا: هل يمكن أن يؤدي هذا الدين أهدافه التي نزل من أجلها إذا كان المطلوب كله هو التصديق والإقرار ، أو إذا كان التصديق والإقرار - وحده - يكفي لإعطاء صفة الإسلام ، لا في الدنيا وحدها ، بل في الآخرة كذلك ؟!

ثانيا: هل كان ما يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام في تطبيق مقتضيات لا إله إلا الله ، تطوعا من عند أنفسهم ، غير واجب عليهم ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت