الصفحة 39 من 272

فقد كان هؤلاء وهؤلاء يعلمون أن لا إله إلا الله ليست كلمة تنطق باللسان وينتهي الأمر ، وإنما هي كلمة ذات مقتضيات ، وكانوا يؤدون هذه المقتضيات بالفعل ، مع فارق أساسي بين المؤمنين والمنافقين ، أن الأولين يؤدونها إيمانا بها ، وطاعة لله الذي أمر بها وأنزلها ، وطمعا في جنته ورضوانه ، وأما الآخرون فيؤدونها نفاقا بغير إيمان ، ويؤدونها بفتور ظاهر أو خفي ، أو يتحايلون للتفلت منها:

( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ) (1) .

( وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا ) (2) .

ولم يكن أحد من أولئك المنافقين - فضلا عن المؤمنين ! - يتصور أنه يستطيع أن يحصل على مظهرية الإسلام في الحياة الدنيا بمجرد نطق لا إله إلا الله ، دون أن يعمل عملا واحدا من مقتضياتها .. ولا كان هذا - في المجتمع المسلم - ممكن الحدوث !!

إن تصور وجود فرد واحد في المجتمع المسلم - أي المجتمع الذي يتحاكم إلى شريعة الله - يسمى"مسلما"ويحتفظ بهذا الاسم - سواء كان في حقيقته مؤمنا أو منافقا - دون أن يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام .. هو تصور مستحيل !

فهناك على أقل تقدير مسألة الصلاة !

(1) سورة النساء [ 142 ] .

(2) سورة النساء [ 72 - 73 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت