الصفحة 34 من 272

فهي تقرر أمرين في وقت واحد: أن الأمر لله وحده . بصيغة القصر . الأمر على إطلاقه غير محدد بنطاق معين ولا مجال معين . الأمر في السماوات والأرض وفي حياة البشر كذلك . فأما في السماوات والأرض فمستفاد من قوله تعالى قبل هذه العبارة: ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ) (1) ، وأما في حياة البشر فمستفاد من قوله تعالى بعدها: ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ) (2) أي لا تعتدوا بالخروج على أمر الله ، ولا تفسدوا في الأرض باتباع غير شرع الله ومنهجه بعد إصلاحها بما نزل من عند الله .

أما الأمر الآخر الذي تقرره الآية فهو كون حق الحاكمية في السماوات والأرض وفي حياة البشر مستمدا من الخالقية ، أي من القدرة على الخلق . فالذي له القدرة على الخلق هو وحده صاحب الأمر . وإذ كان الله وحده - سبحانه وتعالى - هو المتفرد بالخلق ، فهو وحده كذلك صاحب الأمر ، في السماوات والأرض وفي حياة البشر سواء .

وخذ هذه الآية من سورة الشورى المكية:

( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) (3) .

(1) سورة الأعراف [ 54 ] .

(2) سورة الأعراف [ 55 - 56 ] .

(3) سورة الشورى [ 10 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت