( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (1) .
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (2) .
وهكذا بقية السور المدنية على إطلاقها .. كلها خطاب للذين آمنوا ، أي أقروا وصدقوا ، تقول لهم: إن التصديق والإقرار الذي جاءوا به من مكة مهاجرين به في سبيل الله - والهجرة ذاتها"عمل"كلفوا به فنفذوه - أو الذي كانوا عليه في المدينة ( إن كانوا من الأنصار ) يقتضيهم أن يلتزموا بما جدّ في المدينة من الأحكام والتكاليف والأوامر والنواهي ، وأن إيمانهم - الآن - صار مرتبطا بالالتزام بما جاء من عند الله من هذا كله ، وأن هذا الالتزام هو المحك لصدق إيمانهم ، وإلا فهو النفاق الذي لا يقبله الله ، ولا يجزي به إلا الخلود في الدرك الأسفل من النار ..
( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا ) ... ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (3) .
(1) سورة المائدة [ 45 ] .
(2) سورة المائدة [ 47 ] .
(3) سورة النساء [ 60 إلى 65 ] .