( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ .. ) (1) .
ثم يعلمهم - بعد بيان أحكامه وأوامره ونواهيه وتوجيهاته التي فرضها على"الذين آمنوا"- أن الإيمان ليس بالتمني ، إنما بالتصديق الواقعي للإيمان في صورة عمل محسوس:
( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) (2) .
وسورة المائدة التي ورد فيها الإعلان باكتمال"الدين"وإتمام النعمة:
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) (3) .
هذه السورة كلها بيان لما أحل الله وما حرم من المطاعم والمشارب والمعاملات والأحكام ، وهي كلها موجهة"للمؤمنين"من أول آية في السورة:
"يا أيها الذي آمنوا أوفوا بالعقود .."
وهي السورة التي نصت نصا صريحا على وجوب التحاكم إلى شريعة الله دون غيرها من الشرائع كافة ، وبينت أن الحكم نوعان اثنان لا ثالث لهما ولا واسطة بينهما: إما حكم الله وإما حكم الجاهلية:
( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (4) .
وأن من لم يحكم بما أنزل الله فحكمهم عند الله أنهم الكافرون الفاسقون الظالمون:
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (5) .
(1) سورة النساء [ 64 ] .
(2) سورة النساء [ 123 - 124 ] .
(3) سورة المائدة [ 3 ] .
(4) سورة المائدة [ 50 ] .
(5) سورة المائدة [ 44 ] .