أمر يحتاج إلى كل الطاقة مجمعة .. ويحتاج إلى محاولة الصعود إلى القمة التي صعد إليها المسلمون أول مرة ، حين عوضت القيم الفذة ، والممارسة الفذة لهاتيك القيم ، كل الفروق المادية بين المسلمين وأعدائهم ، وكتبت النصر لأصحاب القيم الفذة الأصيلة على أصحاب الباطل المنتفش بالقوة المادية وعبقرية التنظيم .
إن على"الصحوة"في كل بلد إسلامي أن تربي القاعدة الصلبة على المستوى الفائق ، ثم تدعو إليها الجماهير ..
وليس هنا بيان منهج التربية اللازم لبناء القاعدة الصلبة على ذلك المستوى الفائق ، ولا منهج الدعوة التي توجه إلى الجماهير (1) ..
ولكنا نشير هنا إلى أمر أساسي ، سواء في بناء القاعدة أو في دعوة الجماهير .. إنه لا بد أولا من تصحيح المفاهيم .. إذ كيف تبنى القاعدة على المفاهيم الخاطئة للإسلام ؟!
كيف تبنى قاعدة صلبة على الفكرالإرجائي الذي يقول: إن الإيمان هو التصديق والإقرار ؟! وإن العمل ليس داخلا في سممى الإيمان ؟ وإنه من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام ؟!
كيف تبنى قاعدة صلبة على مفهوم قاصر للعبادة يحصرها في الشعائر التعبدية ، ويخرج العمل كله من دائرة العبادة ، ويخرج الأخلاق ، ويقسم الحياة إلى"ساعة لقلبك وساعة لربك"فتنقلب ساعة القلب إلى لهو عابث ، وساعة الرب إلى مجرد أداء للشعائر بغير مقتضى واقعي في سلوك الناس ؟!
وكيف تبنى على عقيدة للقضاء والقدر سلبية مخذّلة متواكلة لا تأخذ بالأسباب ؟
وكيف تبنى على تصور خاطئ يفصل ما بين الدنيا والآخرة ، ويجنح بالسلوك سواء لحساب هذه أو حساب تلك ؟
وكيف تبنى على إهمالٍ لعمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني الشامل المتكامل الذي ينشئ الحضارة الخليقة بالإنسان ؟
(1) في النية - بإذن الله - إصدار كتيب في هذا الموضوع بعنوان"كيف ندعو الناس".