وماذا تستطيع مثل هذه القاعدة في الصراع الهائل مع الجاهلية ؟ وماذا تمنح الناس لتحبب إليهم اعتناق الحق والدخول فيه ؟!
وكذلك الدعوة الموجهة إلى الجماهير ، لتكون سندا للقاعدة الصلبة بدلا من أن تكون حملا عليها ..
لماذا نقوم بالدعوة أصلا إن لم نغير عند الناس مفاهيمهم الخاطئة عن الإسلام ؟!
لأي هدف ندعوهم إذا قلنا لهم إن الإيمان هو التصديق والإقرار ، وإن العمل ليس داخلا في مسمى الإيمان ، وإنه من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن ، ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام ؟!
هل ندعوهم لنثبت فيهم الأسباب التي أدت بهم إلى الضياع والتيه ، وجعلتهم غثاء كغثاء السيل ؟ سواء ما وقعوا فيه من شرك الاعتقاد عن طريق عبادة الأولياء والأضرحة والمشايخ ، أو شرك الاتباع ، باتباع غير ما أنزل الله ، واتخاذ البشر - المشرعين من عند أنفسهم - أربابا من دون الله ؟
أم ندعوهم ليغيروا ما بأنفسهم فيغير الله لهم ؟!
لا بد في جميع الأحوال من تصحيح المفاهيم .
وحين تصحح المفاهيم بالفعل ، وتتربى على المفاهيم الصحيحة قاعدة صلبة ، تساندها الجماهير المؤمنة الواعية التي تمارس الإسلام في عالم الواقع .. عندئذ يتحقق الوعد الذي وعده رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها . ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إن شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" (1) .
وعندئذ يتغير وجه الأرض ..
(1) رواه الإمام أحمد عن حذيفة بن اليمان .