عندئذ ينتصر الحق بجدارة - حسبب السنن الجارية - لأنه يثبت جدارته بالفعل . ويكون له دور حقيقي يؤديه في حياة الناس لأنه يعطي الناس بالفعل ما هم في حاجة حقيقية إليه ، ولو لم يشعروا بتلك الحاجة وهم سادرون في غيهم ، بل ولو كانوا رافضين للخير والهدى في مبدإ الأمر كما يكون الناس في كل جاهلية .. ولكن الفطرة البشرية تقدره ، حين تراه مطبقا في عالم الواقع - في الصورة الباهرة التي يلتقي فيها الواقع بالمثال - وعندئذ يشعر الناس بما يشتملون عليه من نقص ، ويهرعون إلى الكمال ..
وسيزيدهم طمأنينة إلى المنهج الرباني وإقبالا عليه ، أن يروا - من خلال التجربة الواقعية - أن الإسلام لن يهدم تقدمهم العلمي والتكنولوجي والتنظيمي ، إنما سيقيمه فقط على القاعدة الإيمانية الصحيحة ، ويمنحه"الأخلاق"التي تسلبه إياها الجاهلية ، ويمنحه"الروح"التي تجعل منه إنجازا لائقا"بالإنسان".
من أجل ذلك كله ينبغي للصحوة أن تقدر الأمر حق قدره ، وتمنحه الطاقة اللازمة لإنجازه ..
إنه أمر جاد .. وهو كذلك أمر خطير ..
إنه ليس نزهة قريبة .. ولا هو أمر يخصهم وحدهم في ذوات أنفسهم ..
إنه أمر الأمة الإسلامية بأكملها .. وأمر البشرية كذلك ، من شاء منهم أن يستقيم ..
أمر خلاص"الإنسان"من حمأة الطين التي يتمرغ فيها اليوم ، والتي انساق"المسلمون"إليها - أو ساقهم أعداؤهم إليها - حين تخلفوا عن عقيدتهم ، فتخلوا عن ذاتيتهم ، فصبحوا كغثاء السيل (1) .
أمر جاد .. لا تكفي فيه جهود هامشية مبعثرة ، ولا يكفي فيه جهد يبذل لمجرد ممارسة الإسلام على أي مستوى من المستويات .
(1) انظر - إن شئت - فصل"خط الانحراف"وفصل"آثار الانحراف"في كتاب"واقعنا المعاصر".