ويسلتزم سريان السنة الجارية - وهي تجري في كل مرة بقدر من الله - أن يكون المسلمون في المواجهة قائمين على الشرط ، كما كان المسلمون في المواجهة الأولى ، فيتم النصر - بقدر من الله - كما تم أول مرة ، ويتغير وجه الأرض كما تغيّر من قبل ..
ولا شك عندي - من وعد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ... أن ذلك سيحدث ..
ولكن الصحوة ينبغي أن تدرك شرط النصر في تلك المواجهة ..
إن المسلمين لن يسبقوا الجاهلية المعاصرة في التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي والتنظيمي في الوقت الحاضر .
ولكنهم - مع ذلك - يملكون ما لا تملك الجاهلية اليوم ولا غدا ولا في أي وقت .. يملكون العقيدة الصحيحة والمنهج الصحيح .. المنهج الشامل الكامل المتوازن المترابط ، الذي أنزله الله العليم الخبير ليصلح به الأرض ، ويصلح حياة الناس .
وحين يحققون العقيدة الصحيحة في ذوات أنفسهم ، ويحققون المنهج الصحيح في واقع حياتهم ، تجري السنة بقدر من الله ، وينتصر الإسلام في المواجهة الحاضرة بينه وبين الجاهلية .. ويتغير وجه الأرض .
ولكن العقيدة ينبغي أن تكون في صفائها كله ، وفي بهائها كله ، وفي أَلَقِهَا كله ، لتحدث في واقع الأرض الفارق الحقيقي الذي يلمسه الناس في صورته الأخّاذة - كما حدث أول مرة - فيهرعون إليه ، ويدخلون في ظله .. والمنهج - بما يشتمل عليه من قيم فذة ، وأخلاقيات عالية ، وصدق وعمق ، ورسوخ وتمكن ، وشمول وتوازن - ينبغي أن يكون محققا في نماذج بشرية فذة ، تُبْرِزُ للناس في عالم الواقع الفارق الهائل بين الإسلام والجاهلية ، كما حدث أول مرة ، فيحب الناس المنهج ويدخلون فيه ..