الصفحة 266 من 272

( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) (1)

( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) (2) .

تلك - وأمثالها من السنن الجارية - هي التي قررت في علم الله انتصار الإسلام في مواجهته الأولى مع الدولتين"العظميين"يومئذ ، فضلا عن سائر الجاهليات القائمة في ذلك الحين .. ولم يكن للقوة المادية الساحقة ، الخاوية من"القيم"، الخاوية من"الحق"أصالة تحميها من غلبة الإسلام عليها ، وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ، فانتصر الحق وزهق الباطل وذهب طيّ النسيان ..

واليوم تقف الجاهلية - بدولتيها"العظميين"- ذات الموقف مرة أخرى ..

قمة في القوة المادية والتقدم العلمي والمادي والتكنولوجي لم يبلغها أحد من قبل ..

ولا أصالة ..

فالأصالة هي الحق ..

وحين يكون الإنسان في عرف الجاهلية المعاصرة حيوانا كما أراده دارون ، وحين يكون في وهم نفسه - في الوقت ذاته - إلها متجبرا طاغيا مستكبرا عن عبادة الله .. فكلاهما وهم لا ظل فيه للحق .. ومن ثم فلا أصالة فيه ..

وحين تكون الحضارة هي حضارة"قبضة الطين"منقطعة الصلة"بنفخة الروح"، فهي حضارة غير أصيلة ، لأن قبضة الطين المنفصلة عن نفخة الروح لا وجود لها في الحقيقة ، وكل بناء يبنى على أساس وجودها فهو مجافٍ للحق ، ومن ثم لا أصالة فيه ..

ولا ينفي هذا أن يكون لهذه الحضارة المجافية للحق منجزات ضخمة نافعة ، كمنجزاتها العلمية والتنظيمية ، فهذا من العطاء الرباني المتاح للبشر جميعا مؤمنهم وكافرهم ، وكان للجاهليات التاريخية كلها نصيب منه:

(1) سورة الأنبياء [ 105 ] .

(2) سورة الصافات [ 171 - 173 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت