( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (1)
ثم إن من سنته الجارية كذلك أن الباطل المنتفش بقوته المادية - في غيبة الحق - لا أصالة له لأنه باطل ، ومع ذلك يمكّن في الأرض فترة من الوقت لحكمة يريدها الله ، وبسنة يجريها الله:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (2)
فإذا جاء الحق - وهو وحده صاحب الأصالة - وتمت له مقوماته ، أي الجنود المؤمنون به ، المخلصون في إيمانهم ، المجاهدون الصابرون المحتسبون ، فإنه ينتصر بما فيه أصالة ، ولو كان أقل جنودا وأقل عدة ، لأنه يحمل القيم الأصيلة التي كتب الله لها البقاء والصلاحية:
( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) (3)
( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (4)
(1) سورة الأنفال [ 65 - 66 ] .
(2) سورة الأنعام [ 44 - 45 ] .
(3) سورة الرعد [ 17 ] .
(4) سورة المجادلة [ 21 ] .