وحين نقول الأمة على اتساعها يظن بعض الناس أننا نقصد كل فرد من أفرادها ، وهذا مستحيل ! فلا يوجد مجتمع واحد في التاريخ - فضلا عن أمة يبلغ تعدادها اليوم ألف مليون من البشر - يكون كله على قلب رجل واحد ، وعلى مستوى واحد من الرفعة ، أو الصلابة ، أو التوجه إلى الخير ..
ومجتمع الرسول ذاته لم يكن كذلك ، كما أوضحنا في أكثر من موضع وفي أكثر من كتاب ..
ولكنا نقصد أن توجد في هذه الأمة قاعدة صلبة - كالقاعدة التي قامت في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم - يبلغ من قوتها وصلابتها أن تحمل ضعاف الإيمان ، والمعوّقين ، والمبطئين ، والمتثاقلين ، والمنافقين ، وتسير بهم جميعا إلى هدفها ، كما سارت القاعدة الصلبة التي رباها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عينه ، ولم يعوّقها وجود هذه الفئات كلها عن النصر الحاسم على أعداء الله ..
وينبغي أن تدرك الصحوة جيدا كذلك أن المعركة ليست مجرد معركة بين فريق من البشر وفريق ، أو بين شعب من الشعوب وشعب ، أو بين نوع من السلاح ونوع .. إنما هي قبل ذلك كله - وأهم من ذلك كله - معركة بين عقيدة وعقيدة ، ومنهج للحياة ومنهج .
عقيدة تؤمن بالله واليوم الآخر ، وعقيدة تشرك في إيمانها بالله آلهة أخرى أو تنكر وجوده أصلا .. ومنهج للحياة قائم على عقيدة التوحيد ومتناسق معه ، مستمد من المصدر الرباني المنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهج مبني على الشرك أو الكفر ومتناسق معه ، مستمد من أي مصدر إلا الوحي الرباني ..
ومقتضى ذلك أن النصر لا يتم حتى تتمحض تلك العقيدة في نفوس أصحابها وتصفو ، وتتخلص من كل ما شابها من عناصر دخيلة عليها ، أيًّا كان المدى الذي توغلته تلك العناصر الدخيلة ، وأيًّا كان الزمن الذي استغرقته وهي متلبسة بعقائد الناس .