( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ) (1) .
ولكن الصحوة في حاجة لأن تتعرف على عثرات الطريق لكيلا تتعثر ، وعلى عقباته لكي تعد لها العدة اللازمة ، كما لا بد لها أن تعرف طبيعة الوحوش الضارية ، لتعرف طبيعة المعركة معهم ، وتعرف مجالاتها وميادينها ، ولكيلا تتوهم في الوقت ذاته أن بعضها يمكن أن يكون أرأف بالمسلمين من بعض ، أو أن بعضها يمكن أن يهادن السائرين في الطريق !
وعليها أن تعرف قبل كل شيء عدة النصر في المعركة الضارية التي تقوم بينها وبين أعداء الله ، والتي عليها أن تخوضها لا محالة رضيت أو كرهت ، لأن أولئك الأعداء لا يمكن أن يرضوا عن الصحوة الإسلامية ، ولا أن يكفوا عن قتالها:
( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) (2) .
( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) (3) .
ينبغي أولا أن تدرك الصحوة جيدا أن المعركة ليست معركة هذه الجماعة ولا تلك ، ولا معركة هذا العدو أو ذاك .. إنما هي معركة الأمة الإسلامية جميعا مع أعدائها جميعا .. فالخصومة قائمة أصلا بين أعداء الله وبين الإسلام ، حيثما كان الأعداء ، وحيثما كان الإسلام ..
ومقتضى ذلك أن تعلم أن النصر لا يتم والمعركة قائمة بين الأعداء وبين جماعات منعزلة هنا وهناك ، تستفرد بها الوحوش الضارية وتغتالها على تمكن .. ولكنه يتم - بتوفيق الله - حين تصبع المعركة هي معركة"الأمة الإسلامية"على اتساعها ، إزاء الأعداء المتكتلين في حرب الإسلام كتلة واحدة ، وإن تفرقوا في كل شيء عدا ذاك !
(1) سورة الأنفال [ 59 ] .
(2) سورة البقرة [ 120 ] .
(3) سورة البقرة [ 217 ] .