الصفحة 256 من 272

ودع عنك المفاسد الخلقية التي يقر الجميع بأنها مفاسد ، وإن كانوا في دخيلة أنفسهم مسرورين بها ، راغبين في المزيد منها ، متطلعين إلى اليوم الذي تصبح فيه هي"العملة السارية"، فيمارسوا - باسم التحضر والتقدم - كل ما تصبو إليه نفوسهم من أرجاس ..

وخذ الجانب الحقيقي من التقدم المادي الذي يصبون إليه: عملية التصنيع ، وزيادة الإنتاج ، ورفع مستوى المعيشة ، وزيادة الاستهلاك في الكهرباء ( ! )

ما قيمة ذلك كله بغير قيم ولا مبادئ ولا أخلاق ؟! ما قيمته بغير"الإسلام"الذي انسلخوا منه ونبذوه ؟!

هل يحسبون أنهم سيخرجون بذلك من ذلتهم وهوانهم على الناس ؟!

فليسمعوا مقالة المؤرخ المعاصر"توينبي"عن تركيا أتاتورك:

"ولم يكتف الأتراك بتغيير دستورهم ( وهو شيء سهل نسبيا في مجال الإصلاح الدستوري ) ، بل قامت الجمهورية التركية الوليدة بخلع المدافع عن الدين الإسلامي - الخليفة - وألغت منصبه - أي الخلافة - وجردت رجال الدين المسلمين وحلت منظماتهم ، وأزالت الحجاب عن رأس المرأة ، واستنكرت كل ما يرمز إليه الحجاب ، وأجبرت الرجال على ارتداء القبعات التي تمنع لابسيها من أداء شعائر الصلاة الإسلامية التقليدية ، بخاصة في السجود ، وكنست (1) الشريعة الإسلامية بأكملها ، وتبنت القانون المدني السويسري بعد أن ترجمته إلى التركية ، وطبقت قانون الجرائم الإيطالي ، وذلك بفرض هذين القانونين بعد التصويت عليهما في المجلس الوطني ، وغيرت الأحرف العربية بأحرف لاتينية ، وهذا أمر لم يتم إلا بطرح القسم الأكبر من التراث الأدبي العثماني القديم .."

(1) علق المترجم"الدكتور نبيل صبحي"على هذه الكلمة بقوله - في الهامش -:"هذا هو تعبير المؤلف .. الأديب !!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت